تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
شرح
لحد الآن قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة ، وهي جواز نيابة المرأة سواء أكانت صرورة أم لا عن الرجل والمرأة بدون فرق بين كونهما صرورتين أو غير صرورتين ، حيين أو ميتين ، وإن كان الأولى والأجدر أن تكون المرأة نائبة عن المرأة بمقتضى موثقة عبيد بن زرارة المتقدمة ( 1 ) . قد يقال : إن المنوب عنه إذا كان ميتا وصرورة اعتبر أن يكون النائب عنه أيضاً صرورة ، وقد استدل على ذلك بصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " في رجل صرورة مات ، ولم يحج حجة الإسلام ، وله مال ، قال : يحج عنه صرورة لا مال له " ( 2 ) بدعوى أنها تدل على اعتبار الصرورة في النائب إذا كان المنوب عنه ميتاً وصرورة . والجواب : إن غاية ما تدل الصحيحة على أساس مفهوم الوصف هو عدم جواز نيابة غير الصرورة في الجملة ، لما ذكرناه في علم الأصول من أن الوصف لا يدل على المفهوم الاّ بنحو القضية السالبة الجزئية ، بتقريب أن تقييد جواز استنابة الرجل بالصرورة في المقام يدل عرفاً على عدم جوازها لغير الصرورة ، إذ لو كانت جائزة ولو بفرد آخر من الجواز وبجعل مستقل لكان تقييد الرجل بها لغواً ، باعتبار أن نيابته جائزة سواء أكان صرورة أم لا ، فاذن لا فائدة في هذا القيد . ولكن بما أن منشأ هذه الدلالة هو الحفاظ على ظهور القيد في الاحتراز ، وعدم كونه لغواً ، فلا يكون شعاعها أكثر من السالبة الجزئية ، وهي انتفاء الحكم عن بعض حالات الموضوع عند انتفاء هذا القيد عنه ، فإنه يكفي في الحفاظ على ظهوره في الاحترازية ، وخروجه عن اللغوية ، ولا يتوقف ذلك على انتفاء الحكم عن كل حالاته عند انتفائه لكي يكون مفهومه سالبة كلية ، فاذن لا تدل الصحيحة على عدم جواز نيابة غير الصرورة مطلقاً ، ولا مانع من الالتزام بجواز نيابته في الجملة ، هذا إضافة إلى أن الوصف في الصحيحة وهو الصرورة قد ذكر
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 9 من أبواب النيابة في الحج الحديث : 2 . ( 2 ) الوسائل باب : 5 من أبواب النيابة في الحج الحديث : 2 .