شرح
فالنتيجة انه لا يمكن الاستدلال بها على اعتبار قيد عدم انكار الضروري
تعبداً في الاسلام زائداً على اعتبار الايمان بالله وحده ورسالة والرسول ( صلى الله عليه وآله ) .
ومنها : صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى ( عليه السلام ) في حديث قال :
" قلت : فمن لم يحج منا فقد كفر ؟ قال : لا ، ولكن من قال : ليس هذا هكذا فقد
كفر " ( 1 ) بدعوى أنها تدل على أن انكاره يوجب الكفر دون تركه ، ومقتضى
اطلاقها عدم الفرق بين أن يكون ملتفتاً إلى الملازمة بين انكاره وانكار الرسالة ،
أو لا يكون ملتفتاً إليها ، وموردها وإن كان خاصاً إلاّ انه لا يحتمل عرفاً اختصاص
الحكم به .
والجواب أولاً : انه لا اطلاق لها من هذه الناحية ، فإنها في مقام بيان ان
ترك الحج خارجاً لا يوجب الكفر ، واما انكاره لساناً فهو يوجب الكفر ، اما انه
يوجب الكفر مطلقاً ، أو فيما إذا كان ملتفتاً إلى الملازمة ، فهي ليست في مقام
البيان من هذه الناحية .
وثانياً : ان الظاهر من قوله ( عليه السلام ) فيها : " ليس هذا هكذا " هو انه في مقام انكار
الرسالة وعدم الايمان بها بقرينة صدرها الدال على أن من آمن بالرسالة ولم
يعمل بها فهو ليس بكافر ، فالكافر من يقول هذه المقالة التي هي تعبير عرفي
عن عدم الايمان بالرسالة .
فالنتيجة انه لا دليل على اعتبار ذلك في الاسلام تعبداً زائداً على الايمان
برسالة النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) .
وقد يستدل على اعتبار هذا القيد بقوله تعالى في ذيل آية الحج : ( ومن
كفر فان الله غني عن العالمين ) ( 2 ) بتقريب انه يدل على كفر من انكر وجوب
الحج ، ومورده وإن كان خاصاً الاّ انه لا يحتمل اختصاص الحكم به عرفاً .
والجواب أولاً : ان الظاهر من الآية الشريفة ان منشأ انكاره وجوب الحج
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب وجوب الحج وشرائطه الحديث : 1 .
( 2 ) آل عمران 3 : 97 .