تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
شرح
له لأن هذا الاشتراط اللبي العام انما جاء من ناحية التزاحم بين اطلاقي الخطابين ، وعدم امكان الجمع بينهما في مقام الامتثال ، والفرض أنه لا تزاحم بينهما ، لأن الخطاب المجهول لا يقتضي استحقاق الامتثال حتى يكون مزاحماً لاقتضاء الخطاب المعلوم المنجز وعلى هذا فلا مانع من الحكم بصحة الإجارة أيضاً على الضد المعلوم ، باعتبار أنه مقدور عقلاً وشرعاً ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : كما أنه لا تزاحم بين الخطابين المذكورين ، كذلك لا تعارض بينهما أيضاً ، لا بلحاظ مرحلة المبادي ، وهي مرحلة الإرادة والكراهة ، والحب والبغض ، والمفسدة والمصلحة ، ولا بلحاظ مرحلة الفعلية ، وهي مرحلة استتباع الحكم اقتضاء التحريك والبعث نحو الإطاعة والامتثال . اما في المرحلة الأولى فلا يلزم اجتماع الإرادة والكراهة ، ولا الحب والبغض على شئ واحد حتى يكون مستحيلاً ، لوضوح أنه لا يلزم من إرادة الضدين اجتماع المثلين ، ومن إرادة أحدهما وكراهة الآخر اجتماع الضدين ، باعتبار أن مبادى الأحكام من الإرادة والكراهة ، والحب والبغض من الأمور التكوينية فلا مانع من تعلقهما بالضدين . واما في مرحلة الفعلية ، فلأن جعل الحكم من المولى انما هو بغاية ايجاد الداعي الامكاني في ذهن المكلف وانبعاثه الاقتضائي شريطة وصوله اليه ، ومن المعلوم أنه لا تنافي بين الحكمين المجعولين للضدين ذاتاً ، أي في ذات الداعوية والاقتضائية ، وانما التنافي بينهما في وصفهما الفعلي ، لوضوح أن الداعوية ثابتة للحكم المجهول وغير المنجز ذاتاً لا وضعاً ، فالمولى أوجد الداعي في عالم الاعتبار ذاتاً ، وأما اتصافه بالداعوية فهو مرتبط بوصوله إلى المكلف في مرحلة الفعلية وتنجزه فيها ، ونتيجة ذلك ان التنافي بينهما في اقتضاء كل منهما استحقاق الامتثال في مرحلة الفعلية ، وداعوية كل منهما للمكلف اليه في تلك المرحلة ، ومن المعلوم أن ذلك منوط بالوصول والتنجز
تعاليق مبسوطة — صفحة 338 | الشيخ محمد إسحاق الفياض