شرح
لأصل استحقاق الإدانة والعقوبة فضلاً عن كونها أشد . ويؤكد ذلك قوله ( عليه السلام ) في
ذيل الصحيحة : " وإن كان معترفاً انه ذنب ومات عليها . . إلى أن قال : كان عذابه
أهون من عذاب الأول " فإنه يدل على أنه منكر للرسالة ومكذب لها في الفرض
الأول ، فلذلك كان عذابه أشد من عذابه في هذا الفرض وإلاّ فلا مبرر لأصل
العذاب .
وان شئت قلت : ان قوله ( عليه السلام ) : " فزعم أنها حلال أخرجه ذلك من الاسلام
وعذّب أشد العذاب " ناص في أنّ زعمه بأنها حلال انما هو بملاك تكذيبه
الرسالة وانكاره لها ، لا بملاك غفلته عن أنها مما اشتملت عليه الرسالة مع ايمانه
الاجمالي بها ، بداهة انه لو كان كذلك فلا معنى لاستحقاقه أصل العقوبة فضلاً
عن أشدها ، وبذلك يظهر حال موثقة مسعدة بن صدقة باعتبار أنها كالصحيحة
في المضمون والمؤدى .
ومنها : قوله ( عليه السلام ) في صحيحة داود بن كثير الرقي : " فمن ترك فريضة من
الموجبات فلم يعمل بها وجحدها كان كافراً " ( 1 ) بدعوى أنه يدل على أن انكار
الفريضة كفر ، ومقتضى اطلاقه انه كفر وإن لم يكن ملتفتاً إلى الملازمة بين
انكارها وانكار الرسالة وتكذيبها .
والجواب : انه لا اطلاق لها ، فان مناسبة الحكم والموضوع الارتكازية
تقتضي أن جحده الفريضة وانكاره لها انما هو عناية زائدة على تركه الفريضة
وعدم العمل بها ، وهذه العناية الزائدة تدل على عدم ايمانه بالرسالة وانه معاند
لها والا فالترك لا يتوقف على الجحد والانكار ، فالنتيجة ان الصحيحة لو لم تكن
ظاهرة في ذلك فلا ظهور لها في الاطلاق ، فتكون مجملة فلا يمكن الاستدلال
بها . هذا إضافة إلى أنه لا يبعد أن يكون المراد من الكفر هنا الستر ، باعتبار انه
بعمله هذا قد جعل نفسه مستورة عن رحمته تعالى ، لا في مقابل الايمان ،
واستعمال الكفر في هذا المعنى في الروايات كثير .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب مقدمة العبادات الحديث : 2 .