تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
شرح
الدعوة حتى إذا أتوه كذلك حجبهم عن الدخول وأوقفهم في حجبه يدعونه ويتضرعون إليه حتى إذا طال تضرعهم واستكانتهم ورجموا شياطينهم بجمارهم وخلعوا طاعة الشيطان من رقابهم أذن لهم بتقريب قربانهم وقضاء تَفَثهم ليطهروا من الذنوب التي كانت هي الحجاب بينهم وبينه وليزوروا البيت على طهارة منهم ثم يعيدهم فيه بما يظهر معه كمال الرق وكنه العبودية فجعلهم تارة يطوفون فيه ويتعلقون بأستاره ويلوذون بأركانه وأخرى يسعون بين يديه مشياً وعَدواً ليتبين لهم عزّ الربوبية وذلّ العبودية وليعرفوا أنفسهم ويضع الكبر من رؤوسهم ويجعل نير الخضوع في أعناقهم ويستشعروا شعار المذلة وينزعوا ملابس الفخر والعزة ، وهذا من أعظم فوائد الحج ، مضافاً إلى ما فيه من التذكر بالإحرام والوقوف في المشاعر العظام لأحوال المحشر وأهوال يوم القيامة ، إذ الحج هو الحشر الأصغر وإحرام الناس وتلبيتهم وحشرهم إلى الموقف ووقوفهم بها والهين متضرعين راجعين إلى الفَلاح أو الخَيبة والشَقاء أشبه شئ بخروج الناس من أجداثهم وتوشّحهم بأكفانهم واستغاثتهم من ذنوبهم وحشرهم إلى صعيد واحد إلى نعيم أو عذاب أليم ، بل حركات الحاج في طوافهم وسعيهم ورجوعهم وعودهم يشبه أطوار الخائف الوَجِل المضطرب المدهوش الطالب مَلجأً ومَفزعاً نحو أهل المحشر في أحوالهم وأطوارهم ، فبحلول هذه المشاعر والجبال والشِعب والطَلال ولدى وقوفه بمواقفه العظام يهون ما بأمامه من أهوال يوم القيامة من عظائم يوم الحشر وشدائد النشر ، عصمنا الله وجميع المؤمنين ورزقنا فوزه يوم الدين آمين ربّ العالمين .
تعاليق مبسوطة — صفحة 27 | الشيخ محمد إسحاق الفياض