[ 3124 ] مسألة 17 : إذا نذر حجاً في حال عدم الاستطاعة الشرعية ثم
حصلت له فإن كان موسعاً أو مقيداً بسنة متأخرة قدم حجة الإسلام ( 1 )
لفوريتها ، وإن كان مضيقاً بأن قيده بسنة معينة وحصل فيها الاستطاعة أو
قيده بالفورية قدمه ( 2 ) ، وحينئذ فإن بقيت الاستطاعة إلى العام القابل
وجبت وإلا فلا لأن المانع الشرعي كالعقلي ، ويحتمل وجوب تقديم
شرح
مقصود ، وإن كان قاصداً المقيد فهو وإن كان صحيحاً ، الاّ أنه خلاف الفرض ، فان
المفروض أنه قاصد المطلق ، الاّ أن يكون المراد من المطلق الطبيعة المهملة
المساوقة للموجبة الجزئية ، لكن ذلك خلاف مفروض الكلام في المسألة ، فإنه
انما هو في المطلق المقابل للمقيد .
فالنتيجة : ان الناذر إذا نذر حجاً آخر في عام الاستطاعة مطلقاً ، فلا يمكن
تصحيحه ، لأن ما قصده وهو المطلق لا يمكن الحكم بصحته ، وما يمكن الحكم
بصحته وهو المقيد ، يعني حصة خاصة منه وهي المساوقة لزوال الاستطاعة غير
مقصود ، فلذلك لا يمكن الحكم بصحة النذر المطلق في سنة الاستطاعة .
فتحصل أن ما أفاده الماتن من الحمل على الصحة في صورة اطلاق
الناذر النذر وعدم قصد التقييد لا يمكن الأخذ به .
( 1 ) هذا إذا كان الحج المنذور مقيداً بسنة متأخرة عن سنة حصول
الاستطاعة ، وأما إذا كان موسعاً فينطبق على ما أتى به في عام الاستطاعة من
الحج ، كما ينطبق عليه حجة الاسلام ، باعتبار أنها عبارة عن الحجة الأولى
للمستطيع شريطة أن يكون قاصداً لكلا العنوانين والإسمين المميزين لهما
شرعاً .
( 2 ) التقديم ممنوع ، ولا أصل له ، وذلك لأن الناذر إن قصد حجة أخرى
غير حجة الاسلام في تلك السنة المعينة التي حصلت الاستطاعة فيها ، كشف
حصولها عن بطلان النذر وعدم انعقاده ، لما مر من أنه لا يصلح أن يزاحم