تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
شرح
الأول : إن الشبهة في المقام حكمية كما مر ، ولا تجري فيها أصالة الصحة ، لأن مفادها ليس اثبات صحة العقد أو الايقاع المشكوك في الشريعة المقدسة صحتها وجعلها ، بل مفادها أن المشكوك مصداق للصحيح فيها ، بمعنى أنه واجد لتمام واجباته من الأجزاء والشروط أولا . الثاني : ان الناذر في المقام لم ينو المقيد ، وانما نوى المطلق ، فلا يدور ما صدر منه بين المطلق والمقيد حتى تقتضي اصالة الصحة أنه مقيد . الثالث : مع الاغماض عن ذلك ، وتسليم أن ما صدر منه مردد بين المطلق والمقيد ، الاّ أن الأصالة انما تقتضي حمله على المقيد إذا كان الناذر حين النذر ملتفتاً إلى تمام ما هو دخيل في صحته من الشروط والقيود ، منها تقييده بزوال الاستطاعة ، وأما إذا كان غافلاً ، أو معتقداً صحته مطلقاً ، فلا تجري الأصالة ، لما مر من أنها من الأصول العقلائية التي تكون حجيتها من باب الكاشفية والأمارية ، دون الأصول التعبدية الصرفة . فالنتيجة : انه لا مجال للتمسك بأصالة الصحة في المقام أصلاً . ثم إن هل يمكن الحكم بصحة هذا النذر ؟ أو أن صحته مشروطة بأن لا يكون في عام الاستطاعة ؟ الظاهر هو الثاني ، بل لا شبهة فيه ، لما مر في غير مورد من أن وجوب الوفاء بالنذر لا يصلح أن يزاحم أىّ وجوب آخر ثابت في الشرع بقطع النظر عنه ، فمن أجل ذلك لا يمكن وجوب الوفاء بالنذر مع وجوب حجة الاسلام ، وأما إذا نذر الحج في عام الاستطاعة ، ثم زالت ، فهل يمكن الحكم بصحة هذا النذر أو لا ؟ فيه وجهان : قد يقال بالأول ، بدعوى أن مقتضى اطلاق دليل وجوب الوفاء بالنذر وجوب الوفاء به ، والخارج من هذا الاطلاق إنما هو النذر المزاحم للواجب ، فإذا زالت الاستطاعة ينكشف أنه لا مزاحم لنذره في الواقع وإن كان الناذر لا يعلم بذلك . والجواب : أن النذر أمر قصدي يتبع قصد الناذر في السعة والضيق ، وعلى هذا فإن كان قاصداً الحج في عام الاستطاعة مطلقاً ، أي سواء أزالت الاستطاعة أم لا ، فهو غير صحيح ، والمقيد وهو الحصة المساوقة لزوال الاستطاعة غير