الواجبات التي تكفيها القدرة عقلا .
[ 3123 ] مسألة 16 : إذا نذر حجاً غير حجة الإسلام في عامه وهو مستطيع
لم ينعقد ( 1 ) ، إلا إذا نوى ذلك على تقدير زوالها فزالت ، ويحتمل الصحة
مع الإطلاق أيضاً إذا زالت حملاً لنذره على الصحة ( 2 ) .
شرح
من التكويني والتشريعي ، وبذلك يظهر حال ما في المتن .
( 1 ) هذا هو الصحيح ، لا من جهة أن وجوب حجة الاسلام أهم من
وجوب الوفاء بالنذر ، وإلاّ لأمكن الحكم بصحة الحج المنذور فيه على تقدير
عدم الاشتغال بحجة الاسلام على القول بالترتب ، بل من جهة ما ذكرناه من أن
وجوب الوفاء بالنذر لا يصلح أن يزاحم وجوب الحج ، فإنه بصرف وجوده
وثبوته في الشرع رافع له حقيقة بارتفاع موضوعه ، باعتبار أنه مشروط بعدم
وجوده لا بعدم الاشتغال بمتعلقه .
( 2 ) فيه انه لا مجال للتمسك بأصالة الصحة في المقام .
اما اولاً : فلأن الشبهة في المقام بما أنها حكمية ، باعتبار أن مرد الشك فيه
إلى الشك في أن صحة نذر الحج في عام الاستطاعة هل هي مشروطة بأن لا
يكون في عامها أو لا ؟ فلا يمكن التمسك فيها بأصالة الصحة ، لأنها مختصة
بالشبهات الموضوعية ، ومفادها تطبيق الحكم الكلي على مصاديقه ، لا اثباته
وجعله ، وإلاّ لكانت من القواعد الأصولية دون الفقهية ، مع أن الأمر ليس كذلك .
وثانياً : إنا ذكرنا في علم الأصول أن أصالة الصحة من الأصول العقلائية
في باب العقود والايقاعات وقد بنى عليها العقلاء ، وحيث أن بنائهم على العمل
بشئ لا يمكن أن يكون جزافاً ، فلا محالة يكون مبنياً على نكتة مبررة له ، وتلك
النكتة هي كاشفية تلك الأصالة وأماريتها النوعية الناشئة من ظهور حال الانسان
في بابي العقود والايقاعات ، وعلى هذا فأصالة الصحة لا تقتضي حمل نذر
الحج في عام الاستطاعة على المقيد بزوالها حتى يكون صحيحاً ، وذلك لأمور :