قال : " لله علي أن أعطي الفقراء مائة درهم " ( 1 ) ومات قبل تمكنه ، ودعوى
كشف عدم التمكن عن عدم الانعقاد ممنوعة ، ففرق بين إيجاب مال على
نفسه أو إيجاب عمل مباشري وإن استلزم صرف المال فإنه لا يعد ديناً عليه
بخلاف الأول .
[ 3120 ] مسألة 13 : لو نذر الاحجاج معلقاً على شرط كمجئ المسافر أو
شفاء المريض فمات قبل حصول الشرط مع فرض حصوله بعد ذلك
وتمكنه منه قبله فالظاهر وجوب القضاء عنه ( 2 ) إلا أن يكون مراده التعليق
على ذلك الشرط مع كونه حياً حينه ، ويدل على ما ذكرنا خبر مسمع بن عبد
الملك فيمن كان له جارية حبلى فنذر إن هي ولدت غلاماً أن يُحجه أو
يحج عنه ، حيث قال الصادق ( عليه السلام ) - بعد ما سئل عن هذا - : " إن رجلاً نذر
في ابن له إن هو أدرك أن يُحجه أو يحج عنه فمات الأب وأدرك الغلام بعد
فأتى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فسأله عن ذلك فأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يحج عنه مما
ترك أبوه " وقد عمل به جماعة ، وعلى ما ذكرنا لا يكون مخالفاً للقاعدة ( 3 )
شرح
اخراجه من الأصل ، ولكن لابد من تقييد هذا الاطلاق بالصحيحتين المتقدمتين
الناصتين على اخراجه من الثلث تطبيقاً لحمل الظاهر على النص .
( 1 ) تقدم أن مفاده لا يرجع إلى اشتغال ذمة الناذر للفقراء ، وكونه مديوناً
لهم ، بل مفاده الالتزام بالاعطاء والبذل عليهم لله تعالى ، وعليه فبما أن الناذر مات
قبل التمكن منه ، فلا ينعقد نذره ، وقد مر أنه لا يمكن التعدي عن مورد صحيحة
مسمع إلى مثل هذا المورد .
( 2 ) لصحيحة مسمع ، ولكنه يخرج من الثلث لا من الأصل - كما مر .
( 3 ) بل هو مخالف لها ، إذ مقتضاها بطلان النذر إذا مات الناذر قبل
حصول المعلق عليه في الخارج ، باعتبار أن موته كاشف عن أنه لم يكن متمكناً