شرح
مدفوعة : بأن الدين وإن اطلق على الواجبات الإلهية في الروايات ، الاّ أن
من الواضح ان هذا الاطلاق انما هو بلحاظ أنها ثابتة في عهدة المكلف ، ويجب
عليه الخروج عن عهدتها بالاتيان بها في أوقاتها الخاصة المحدودة ، وأما إذا لم
يقم بذلك في أوقاتها وفاتت تلك الواجبات عنه ، فعندئذ ثبوت بديلها في ذمته
في خارج تلك الأوقات بحاجة إلى دليل . وفي كل مورد قام دليل على وجوب
البديل والقضاء في خارج الوقت كما في أبواب الصلاة والصيام والحج ونحوها
نأخذ به ونعمل على طبقه ، وفي كل مورد لم يقم دليل على ذلك فلا شئ في
ذمته ، لان ثبوت أصل الواجب في الذمة محدود في وقته الخاص ويسقط
بسقوط وقته ولا يعقل بقاؤه فيها ، وأما ثبوت بديله وقضائه فيها عوضا عنه في
خارج الوقت فلا دليل عليه .
وإن شئت قلت : إنها وإن كانت ديون إلهية ، الاّ أنها مؤقتة بأوقات خاصة
المعينة ومطلوبة من الله تعالى في تلك الأوقات لا مطلقاً ، وبانتهائها تنتهي تلك
الديون ولا تبقى ، وحينئذ فإذا ثبت بديلها بعنوان القضاء فهو بأمر جديد وبدليل
آخر ، ومن هنا يكون القضاء على خلاف القاعدة ، فاذن يكون سقوط هذه
الديون عن الذمة إما أن يكون بالامتثال ، أو بانتهاء أمدها ووقتها ، سواء أكان
عامداً وملتفتاً أم كان جاهلاً أو غافلاً ، وعليه فيكون القضاء دين إلهي آخر غير
الأول وثابت في الذمة إذا دل عليه دليل .
وأما رواية الخثعمية ، فهي ضعيفة سنداً ، فلا يمكن الاعتماد عليه ، وعلى
تقدير تماميتها سنداً فلا دلالة لها ، لأنها تدل على أن الواجبات الإلهية دين ،
ولابد من الاتيان بها ، ومن المعلوم أنه لا كلام في ذلك ، وانما الكلام في ثبوت
البديل لها في الذمة كالدين في خارج أوقاتها بعد سقوطها بسقوط تلك
الأوقات ، والرواية لا تدل على ذلك .
وبكلمة : ان المراد من كون الواجبات الإلهية ديوناً لله تعالى على الناس ،
هو أنها ثابتة في ذمتهم بجعل منه سبحانه ، فإن كان ثبوتها في العهدة موقتة