تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
شرح
مدفوعة : بأن الدين وإن اطلق على الواجبات الإلهية في الروايات ، الاّ أن من الواضح ان هذا الاطلاق انما هو بلحاظ أنها ثابتة في عهدة المكلف ، ويجب عليه الخروج عن عهدتها بالاتيان بها في أوقاتها الخاصة المحدودة ، وأما إذا لم يقم بذلك في أوقاتها وفاتت تلك الواجبات عنه ، فعندئذ ثبوت بديلها في ذمته في خارج تلك الأوقات بحاجة إلى دليل . وفي كل مورد قام دليل على وجوب البديل والقضاء في خارج الوقت كما في أبواب الصلاة والصيام والحج ونحوها نأخذ به ونعمل على طبقه ، وفي كل مورد لم يقم دليل على ذلك فلا شئ في ذمته ، لان ثبوت أصل الواجب في الذمة محدود في وقته الخاص ويسقط بسقوط وقته ولا يعقل بقاؤه فيها ، وأما ثبوت بديله وقضائه فيها عوضا عنه في خارج الوقت فلا دليل عليه . وإن شئت قلت : إنها وإن كانت ديون إلهية ، الاّ أنها مؤقتة بأوقات خاصة المعينة ومطلوبة من الله تعالى في تلك الأوقات لا مطلقاً ، وبانتهائها تنتهي تلك الديون ولا تبقى ، وحينئذ فإذا ثبت بديلها بعنوان القضاء فهو بأمر جديد وبدليل آخر ، ومن هنا يكون القضاء على خلاف القاعدة ، فاذن يكون سقوط هذه الديون عن الذمة إما أن يكون بالامتثال ، أو بانتهاء أمدها ووقتها ، سواء أكان عامداً وملتفتاً أم كان جاهلاً أو غافلاً ، وعليه فيكون القضاء دين إلهي آخر غير الأول وثابت في الذمة إذا دل عليه دليل . وأما رواية الخثعمية ، فهي ضعيفة سنداً ، فلا يمكن الاعتماد عليه ، وعلى تقدير تماميتها سنداً فلا دلالة لها ، لأنها تدل على أن الواجبات الإلهية دين ، ولابد من الاتيان بها ، ومن المعلوم أنه لا كلام في ذلك ، وانما الكلام في ثبوت البديل لها في الذمة كالدين في خارج أوقاتها بعد سقوطها بسقوط تلك الأوقات ، والرواية لا تدل على ذلك . وبكلمة : ان المراد من كون الواجبات الإلهية ديوناً لله تعالى على الناس ، هو أنها ثابتة في ذمتهم بجعل منه سبحانه ، فإن كان ثبوتها في العهدة موقتة