[ 3115 ] مسألة 8 : إذا نذر أن يحج ولم يقيده بزمان فالظاهر جواز التأخير
إلى ظن الموت أو الفوت ( 1 ) ، فلا يجب عليه المبادرة إلا إذا كان هناك
انصراف ، فلو مات قبل الإتيان به في صورة جواز التأخير لا يكون عاصياً ،
والقول بعصيانه مع تمكنه في بعض تلك الأزمنة وإن جاز التأخير لا وجه
له ، وإذا قيده بسنة معينة لم يجز التأخير مع فرض تمكنه في تلك السنة ، فلو
شرح
باقية في ذمته ، فعليه الاتيان بها منها ، فاذن لا يعقل أن يكون تعجيزه سبباً
لبطلانها ، وإلاّ لزم من فرض وجود التعجيز عدمه .
الثانية : إذا نذر أن يحج بلا تقييد من بلد خاص ، ثم نذر نذراً آخر أن يأتي
بذلك الحج من بلد خاص شريطة أن يكون الحج من ذلك البلد راجحاً ، وفي
هذه الحالة إذا حج من ذلك البلد الخاص فقد وفى بكلا النذرين ، وإذا حج من
بلد آخر غيره فقد وفى بالنذر الأول وصح حجه وخالف النذر الثاني وعليه الإثم
والكفارة ، ومخالفته لا توجب بطلان الحج الأول الاّ بناءاً على تمامية أحد
الوجوه المتقدمة ، وقد مر عدم تمامية شئ منها .
( 1 ) لا أثر للظن ولا قيمة له ، فان المعيار انما هو بالوثوق والاطمئنان ، فإن كان
واثقاً ومطمئناً بعدم الفوت إذا أخر جاز ، وإلاّ فلا وإن كان ظاناً بعدم الفوت .
والسبب فيه ان ذمته مشغولة بالحج ، والعقل يحكم بالخروج عن عهدته
وعدم التسامح والتساهل فيه ، وعلى هذا فإن كان مطمئناً بعدم الفوت إذا أخر
جاز ، وحينئذ فإذا فات اتفاقاً لم يصدق أنه تسامح فيه ، ولذلك يكون معذوراً ،
وإن لم يكن مطمئناً به لم يجز ، وحينئذ إذا أخر وفات والحال هذه لم يكن
معذوراً .
ودعوى : ان الظن وإن لم يكن حجة ، الاّ أنه لا مانع في المقام من التمسك
باستصحاب بقاء القدرة عليه والتمكن منه إلى السنة القادمة .
مدفوعة : بأن الاستصحاب لا يجري الاّ على نحو مثبت ، حيث إن الأثر