الواجب ديناً والحج كذلك فليس تكليفاً صرفاً كما في الصلاة والصوم بل
للأمر به جهة وضعية فوجوبه على نحو الدينية بخلاف سائر العبادات
البدنية فلذا يخرج من الأصل كما يشير إليه بعض الأخبار الناطقة بأنه دين
أو بمنزلة الدين .
قلت : التحقيق أن جميع الواجبات الإلهية ديون الله تعالى سواء كانت
مالاً أو عملاً مالياً أو عملاً غير مالي ، فالصلاة والصوم أيضاً ديون لله ولهما
جهة وضع فذمة المكلف مشغولة بهما ولذا يجب قضاؤهما فإن القاضي
يفرغ ذمة نفسه أو ذمة الميت ، وليس القضاء من باب التوبة أو من باب
الكفارة بل هو إتيان لما كانت الذمة مشغولة به ولا فرق بين كون الاشتغال
بالمال أو بالعمل ، بل مثل قوله : " لله علىّ أن أعطي زيداً درهماً " دين إلهي لا
خَلقي فلا يكون الناذر مديوناً لزيد بل هو مديون لله بدفع الدرهم لزيد ، ولا
فرق بينه وبين أن يقول : " لله علىّ أن أحجّ " أو " أن أصلي ركعتين " فالكل
شرح
ثلثه ، أو يتطوع ابنه فيحج عن أبيه . . . " ( 1 ) وأمّا ما في ذيل الصحيحة الأولى من أنه
إذا لم يترك مالاً الا بقدر ما يحج به حجة الاسلام يحج عنه وليه حجة النذر ، فهو
وإن كان ظاهراً في وجوب القضاء على الولي من ماله الخاص ، الا أنه خلاف
الضرورة الفقهية ، فلابد من حمله على الاستحباب .
ودعوى : ان اعراض الأصحاب عنهما في موردهما ، وعدم العمل بهما
موجب لوهنهما وسقوطهما عن الاعتبار .
مدفوعة : لما ذكرناه غير مرة من أنه لا قيمة لهذه الدعوى لا نظريةً ولا
تطبيقيةً ، وبذلك يظهر حال ما ذكره الماتن ( قدس سره ) في المسألة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 29 من أبواب وجوب الحج وشرائطه الحديث : 3 .