شرح
الاسلام من تلك البلدة وسبب لتعجيزه عن الاتيان بها ، وهذا التعجيز بما أنه
حرام عقلاً وتجرياً ، فلا يمكن التقرب بالاتيان بها من بلدة أخرى .
ولكن كل هذه الوجوه مما لا أساس لها .
اما الوجه الأول : فقد تحقق في محله ان الأمر بشئ لا يقتضي النهي عن
ضده ، وعلى تقدير الاقتضاء فالنهي بما أنه غيري لا ينافي محبوبية متعلقه
في نفسه ، ولذلك لا مانع من الحكم بصحته على القول بالترتب - كما هو
الصحيح - .
واما الوجه الثاني : فلا قيمة للتعجيز المولوي والمانع التشريعي ، الاّ أن
يكون الأمر المتعلق بحجة الاسلام مشروطاً بعدم المانع الأعم من التكويني
والتشريعي ، والفرض أنه غير مشروط به ، كما تقدم في ضمن البحوث السالفة .
واما الوجه الثالث : فلأن الاتيان بحجة الاسلام من بلدة أخرى وإن أدى
إلى تفويت الواجب بالنذر ، وهو الحجة من البلدة المعينة ، الاّ أن قبحه لا يسري
إليها ، لأن قبح أحد المتلازمين لا يسري إلى الملازم الآخر ، فلا يكون الاتيان بها
من بلدة أخرى قبيحاً حتى لا يمكن التقرب به ، وحينئذ فلا مانع من الحكم
بصحتها ، أو فقل ان الحجة من غير البلدة المعينة وإن كانت توجب تعجيز نفسه
عن الحجة من البلدة المعينة ، الاّ أن ذلك انما هو على أساس أن قدرته لا تتسع
للجمع بينهما معاً ، فإنه إذا صرفها في إحداهما عجز عن الأخرى ، ويكون تركها
مستنداً إلى عجزه ، ومن المعلوم أن صرف قدرته في الحجة من غير البلدة
المنذورة لا يكون قبيحاً ، فان القبيح انما هو ترك الحجة من البلدة المنذورة ،
ومن الواضح أن قبحه لا يسري إلى ما هو لازمه ، وهو الحجة من غير تلك البلدة
حتى لا يمكن التقرب بها ، هذا ، إضافة إلى أن حجة الاسلام من غير تلك البلدة
انما توجب تعجيزه عنها من البلدة المعينة ، وانتفاء وجوب الوفاء بالنذر بها
بانتفاء موضوعه إذا كانت صحيحة ، واما إذا كانت باطلة فلا توجب تعجيزه عن
الاتيان بها من البلدة المعينة ، لفرض ان حجة الاسلام المنذورة من تلك البلدة