تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
شرح
الاسلام من تلك البلدة وسبب لتعجيزه عن الاتيان بها ، وهذا التعجيز بما أنه حرام عقلاً وتجرياً ، فلا يمكن التقرب بالاتيان بها من بلدة أخرى . ولكن كل هذه الوجوه مما لا أساس لها . اما الوجه الأول : فقد تحقق في محله ان الأمر بشئ لا يقتضي النهي عن ضده ، وعلى تقدير الاقتضاء فالنهي بما أنه غيري لا ينافي محبوبية متعلقه في نفسه ، ولذلك لا مانع من الحكم بصحته على القول بالترتب - كما هو الصحيح - . واما الوجه الثاني : فلا قيمة للتعجيز المولوي والمانع التشريعي ، الاّ أن يكون الأمر المتعلق بحجة الاسلام مشروطاً بعدم المانع الأعم من التكويني والتشريعي ، والفرض أنه غير مشروط به ، كما تقدم في ضمن البحوث السالفة . واما الوجه الثالث : فلأن الاتيان بحجة الاسلام من بلدة أخرى وإن أدى إلى تفويت الواجب بالنذر ، وهو الحجة من البلدة المعينة ، الاّ أن قبحه لا يسري إليها ، لأن قبح أحد المتلازمين لا يسري إلى الملازم الآخر ، فلا يكون الاتيان بها من بلدة أخرى قبيحاً حتى لا يمكن التقرب به ، وحينئذ فلا مانع من الحكم بصحتها ، أو فقل ان الحجة من غير البلدة المعينة وإن كانت توجب تعجيز نفسه عن الحجة من البلدة المعينة ، الاّ أن ذلك انما هو على أساس أن قدرته لا تتسع للجمع بينهما معاً ، فإنه إذا صرفها في إحداهما عجز عن الأخرى ، ويكون تركها مستنداً إلى عجزه ، ومن المعلوم أن صرف قدرته في الحجة من غير البلدة المنذورة لا يكون قبيحاً ، فان القبيح انما هو ترك الحجة من البلدة المنذورة ، ومن الواضح أن قبحه لا يسري إلى ما هو لازمه ، وهو الحجة من غير تلك البلدة حتى لا يمكن التقرب بها ، هذا ، إضافة إلى أن حجة الاسلام من غير تلك البلدة انما توجب تعجيزه عنها من البلدة المعينة ، وانتفاء وجوب الوفاء بالنذر بها بانتفاء موضوعه إذا كانت صحيحة ، واما إذا كانت باطلة فلا توجب تعجيزه عن الاتيان بها من البلدة المعينة ، لفرض ان حجة الاسلام المنذورة من تلك البلدة