شرح
يكون موته قبل دخول الحرم أو بعده ، وحينئذ يكون منافياً لقوله ( عليه السلام ) في
الصحيحة الأولى : " وإن مات دون الحرم فليقض عنه وليّه حجة الاسلام " فإنه
مطلق من جهة أن موته كان بعد الإحرام أو قبله ، فاذن تكون النسبة بينهما عموماً
من وجه ومورد الالتقاء بينهما هو ما إذا كان موته بعد الإحرام وقبل الحرم ، فان
مقتضى اطلاق الأول الإجزاء عن حجة الاسلام ، ومقتضى اطلاق الثاني عدم
الاجزاء عنها ، فيسقط الاطلاقان معاً من جهة المعارضة ، فاذن لا دليل على
الاجزاء إذا مات بعد الإحرام وقبل دخول الحرم . واما صحيحة زرارة فهي مطلقة
من جهة أن موته كان قبل الحرم أو فيه ولكن قبل دخوله مكة ، وتدل باطلاقها
على عدم الإجزاء في كلا الفرضين ، ولكن لابد من رفع اليد عن هذا الإطلاق
وتقييده بما قبل أن ينتهي إلى الحرم بمقتضى نص قوله ( عليه السلام ) في الصحيحة
الأولى : " إن مات في الحرم فقد أجزأت عنه حجة الاسلام " وقوله ( عليه السلام ) في
الصحيحة الثانية : " ان كان صرورة ثم مات في الحرم فقد أجزأ عنه حجة
الاسلام " .
ودعوى : انه مطلق من جهة انه مات في الحرم محرماً أو غير محرم .
مدفوعة : بأنه لا اطلاق له من هذه الناحية ، إذ لا شبهة في ظهوره عرفاً في أنه
مات في الحرم محرماً ، لأنه مقتضى مناسبة الحكم والموضوع الارتكازية ،
والا فلا معنى للاجزاء بدون الإحرام .
فالنتيجة : ان من ذهب إلى الحج وأحرم من أحد المواقيت ، ثم مات في
الحرم ، أجزأ عنه حجة الاسلام وإن لم يدخل مكة المكرمة ، فإذن لا محالة يكون
المراد من قوله ( عليه السلام ) في صحيحة زرارة : " قبل أن ينتهي إلى مكة " هو قبل أن ينتهى
إلى حرمها ، باعتبار أنه من شؤونها ، فإذا دخل فيه صدق انه انتهى إلى مكة .
أو فقل : انه قد ورد في الروايات ان مكة حرم الله ، وعلى هذا فإذا دخل في
الحرم فقد دخل في حرم الله وهو مكة ، فالنتيجة : ان المعيار في الاجزاء انما هو
بموته في الحرم بعد الإحرام .