تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وقارن بعض المناسك فيحتمل عدم الإجزاء ، ففرق بين حج المتسكع وحج هؤلاء ( 1 ) ، وعلّل الإجزاء بأن ذلك من باب تحصيل الشرط فإنه لا يجب لكن إذا حصله وجب ، وفيه أن مجرد البناء على ذلك لا يكفي في حصول الشرط مع أن غاية الأمر حصول المقدمة التي هو المشي إلى مكة ومنى وعرفات ومن المعلوم أن مجرد هذا لا يوجب حصول الشرط الذي هو عدم الضرر أو عدم الحرج ( 2 ) ، نعم لو كان الحرج أو الضرر في المشي إلى الميقات فقط ولم يكونا حين الشروع في الأعمال تم ما ذكر ولا قائل بعدم الإجزاء في هذه الصورة ، هذا ومع ذلك فالأقوى ما ذكره في الدروس ، لا لما ذكره بل لأن الضرر والحرج إذا لم يصلا إلى حد الحرمة إنما يرفعان الوجوب والإلزام لا أصل الطلب ( 3 ) فإذا تحملهما وأتى بالمأمور به كفى .
شرح
كذلك ، فان ما هو ثابت هو حرمة حصة خاصة منه ، وهي القاء النفس في التهلكة أو مما يتلو تلوها . ( 1 ) ظهر مما مر أنه لا فرق بينهما في أكثر الصور والفروض . ( 2 ) هذا إذا كان الضرر أو الحرج في نفس عملية الحج ومناسكه ، وأما إذا كان في مقدمتها كقطع المسافة شريطة أن لا يكون من جهة عدم الأمن والسلامة في الطريق ، بل من جهة أخرى لا ترتبط بعناصر الاستطاعة كما هو المفروض ، فحينئذ إذا قطعها متحملاً الضرر أو الحرج ، ثم بدأ باعمال الحج صح ، ويكون حجه حجة الاسلام ، باعتبار أنه لا حرج في عملية الحج ، ويصدق عليه أنه الحجة الأولى للمستطيع . ( 3 ) فيه ان الوجوب بما أنه أمر اعتباري بسيط محض ، ولا يكون مركباً من طلب الفعل مع المنع من الترك ، لأن المنع من الترك لازم للوجوب وعبارة
تعاليق مبسوطة — صفحة 163 | الشيخ محمد إسحاق الفياض