تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
وعن الدروس الإجزاء إلا إذا كان إلى حد الإضرار بالنفس ( 1 )
شرح
مستطيع ، ولا يكون حجه حجة الاسلام ، لأنه غير مخلى السرب ، وإن كانت من جهة أخرى ككون الطريق طويلاً ، أو عدم توفر الوسائل الأولية للحياة فيه ، أو نحو ذلك ، فهو مستطيع بكل عناصر الاستطاعة ، ولكن بما أن طىّ المسافة يكون حرجياً عليه فلا يجب باعتبار أن منشأهُ لما كان وجوب الحج في نهاية الشوط فهو مرفوع تطبيقاً للقاعدة ، ونتيجة ذلك أن وجوب الحج على المستطيع مشروط بعدم كونه حرجياً ، نعم حيث إن الحرج في المقام لما كان في المقدمة فحسب ، وهي قطع المسافة بسبب آخر لا بسبب عدم الأمن ، فإذا أقدم المكلف على قطعها متحملاً الحرج ووصل إلى الميقات وأحرم منها ويواصل اعمال الحج صح ، ويكون حجه حجة الاسلام باعتبار أن الحج لا يكون حرجياً ، والحرج انما هو في مقدمته ، وهي قطع المسافة ، فإذا قطعها رغم كونه حرجياً ووصل إلى الميقات وجب البدء بالحج لاستطاعته وإن لم يكن واجباً قبل القطع . وإن كان الرابع ، وهو ان يكون الحج باعماله حرجياً ، فان قام بالاتيان به متحملاً حرجه لم يجزئ عن حجة الاسلام ، لعدم انطباقها عليه . فالنتيجة : ان الحرج إن كان ناتجاً من قلة إمكانيته مالاً ، أو تدهور صحته بدناً ، أو عدم وجود طريق آمن ، فمعناه انه غير مستطيع ، وحينئذ فان حج كان متسكعاً ، ولا يجزي عن حجة الاسلام ، وإن كان ناتجاً من سبب آخر مع توفر الاستطاعة فيه بكل أركانها ، كما إذا كان ركوب السيارة أو الطائرة حرجياً عليه إذا كان الطريق بعيداً ، فحينئذ وإن كان الحج غير واجب عليه ، الاّ أنه إذا ركب وتحمل هذا الحرج ووصل إلى الميقات وجب باعتبار أنه استطاع عليه بدون الوقوع في حرج ، فإذا حج عندئذ كان حجه حجة الاسلام . ( 1 ) فيه أنه مبني على أن مطلق الإضرار بالنفس حرام ، ولكن لا دليل عليه
تعاليق مبسوطة — صفحة 162 | الشيخ محمد إسحاق الفياض