وعن الدروس الإجزاء إلا إذا كان إلى حد الإضرار بالنفس ( 1 )
شرح
مستطيع ، ولا يكون حجه حجة الاسلام ، لأنه غير مخلى السرب ، وإن كانت من
جهة أخرى ككون الطريق طويلاً ، أو عدم توفر الوسائل الأولية للحياة فيه ، أو
نحو ذلك ، فهو مستطيع بكل عناصر الاستطاعة ، ولكن بما أن طىّ المسافة يكون
حرجياً عليه فلا يجب باعتبار أن منشأهُ لما كان وجوب الحج في نهاية الشوط
فهو مرفوع تطبيقاً للقاعدة ، ونتيجة ذلك أن وجوب الحج على المستطيع
مشروط بعدم كونه حرجياً ، نعم حيث إن الحرج في المقام لما كان في المقدمة
فحسب ، وهي قطع المسافة بسبب آخر لا بسبب عدم الأمن ، فإذا أقدم المكلف
على قطعها متحملاً الحرج ووصل إلى الميقات وأحرم منها ويواصل اعمال
الحج صح ، ويكون حجه حجة الاسلام باعتبار أن الحج لا يكون حرجياً ،
والحرج انما هو في مقدمته ، وهي قطع المسافة ، فإذا قطعها رغم كونه
حرجياً ووصل إلى الميقات وجب البدء بالحج لاستطاعته وإن لم يكن واجباً
قبل القطع . وإن كان الرابع ، وهو ان يكون الحج باعماله حرجياً ، فان
قام بالاتيان به متحملاً حرجه لم يجزئ عن حجة الاسلام ، لعدم انطباقها
عليه .
فالنتيجة : ان الحرج إن كان ناتجاً من قلة إمكانيته مالاً ، أو تدهور صحته
بدناً ، أو عدم وجود طريق آمن ، فمعناه انه غير مستطيع ، وحينئذ فان حج كان
متسكعاً ، ولا يجزي عن حجة الاسلام ، وإن كان ناتجاً من سبب آخر مع توفر
الاستطاعة فيه بكل أركانها ، كما إذا كان ركوب السيارة أو الطائرة حرجياً عليه إذا
كان الطريق بعيداً ، فحينئذ وإن كان الحج غير واجب عليه ، الاّ أنه إذا ركب
وتحمل هذا الحرج ووصل إلى الميقات وجب باعتبار أنه استطاع عليه بدون
الوقوع في حرج ، فإذا حج عندئذ كان حجه حجة الاسلام .
( 1 ) فيه أنه مبني على أن مطلق الإضرار بالنفس حرام ، ولكن لا دليل عليه