شرح
حجة الاسلام ، وقد مر أنها متمثلة في الحج الأول للمستطيع ، ولا تنطبق على
غيره ، واما مع توفر هذه الشروط ولكن كان الحج حرجياً بسبب أو آخر فلا
يجب تطبيقاً لقاعدة لا حرج ، ومع عدم الوجوب لا تنطبق عليه حجة الاسلام ،
لما مر من اختصاصها بالحج الواجب على المستطيع في أول مرة ، ولا تعم الحج
المستحب .
ودعوى : ان الواجب عليه هو حجة الاسلام ، ولكن وجوبها قد ارتفع
بالقاعدة ، فيبقى استحبابه ، وعليه فما أتى به هو حجة الاسلام وإن ارتفع وجوبه
بحديث لا حرج . . .
مدفوعة : أولاً : بأنا لو سلمنا ذلك وقبلنا بأن المرفوع بها انما هو وجوبه
دون استحبابه فإنه يظل ثابتاً ، ولكن قد تقدم أن حجة الاسلام بما أنها متمثلة في
الحج الأول للمستطيع فلا تنطبق عليه إذا كان وجوبه مرفوعاً فعلاً بالقاعدة ،
ويظل استحبابه ثابتاً باعتبار انه غير مستطيع .
وثانياً : ان الوجوب أمر بسيط ، فإذا كان مرفوعاً بها كان استحبابه بحاجة
إلى دليل آخر ، لأن الدليل الدال على الوجوب قد سقط بالقاعدة ، نعم بما أنه قد
ثبت استحباب الحج استحباباً عاماً حتى لمن يكون الحج حرجياً عليه فلا تنطبق
حجة الاسلام عليه .
وان شئت قلت : ان الحرج في باب الحج لا يخلو إما أن يكون من ناحية
المال ، أو البدن ، أو الطريق ، أو العمل ، فإن كان الأول ، كما إذا لم يكن عنده ما به
الكفاية لدى الرجوع ، أو كان ولكن الامكانية المالية عنده لا تكفى لنفقات سفر
الحج ومتطلباته اللائقة بمكانته ، والاكتفاء بما دونها حرجي عليه ، فإن كان كذلك
فهو غير مستطيع مالاً ، وحينئذ فان حج حج متسكعاً ، ولا تنطبق عليه حجة
الاسلام ، وإن كان الثاني ، فإنه اما من جهة اصابته بشيخوخة أو مرض فهو غير
مستطيع بدناً ، ويكون حجه حينئذ حج المتسكع ، وإن كان الثالث ، فان كانت
حرجيته من ناحية عدم الأمن في الطريق على نفسه وعند اعمال الحج ، فهو غير