تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
شرح
حجة الاسلام ، وقد مر أنها متمثلة في الحج الأول للمستطيع ، ولا تنطبق على غيره ، واما مع توفر هذه الشروط ولكن كان الحج حرجياً بسبب أو آخر فلا يجب تطبيقاً لقاعدة لا حرج ، ومع عدم الوجوب لا تنطبق عليه حجة الاسلام ، لما مر من اختصاصها بالحج الواجب على المستطيع في أول مرة ، ولا تعم الحج المستحب . ودعوى : ان الواجب عليه هو حجة الاسلام ، ولكن وجوبها قد ارتفع بالقاعدة ، فيبقى استحبابه ، وعليه فما أتى به هو حجة الاسلام وإن ارتفع وجوبه بحديث لا حرج . . . مدفوعة : أولاً : بأنا لو سلمنا ذلك وقبلنا بأن المرفوع بها انما هو وجوبه دون استحبابه فإنه يظل ثابتاً ، ولكن قد تقدم أن حجة الاسلام بما أنها متمثلة في الحج الأول للمستطيع فلا تنطبق عليه إذا كان وجوبه مرفوعاً فعلاً بالقاعدة ، ويظل استحبابه ثابتاً باعتبار انه غير مستطيع . وثانياً : ان الوجوب أمر بسيط ، فإذا كان مرفوعاً بها كان استحبابه بحاجة إلى دليل آخر ، لأن الدليل الدال على الوجوب قد سقط بالقاعدة ، نعم بما أنه قد ثبت استحباب الحج استحباباً عاماً حتى لمن يكون الحج حرجياً عليه فلا تنطبق حجة الاسلام عليه . وان شئت قلت : ان الحرج في باب الحج لا يخلو إما أن يكون من ناحية المال ، أو البدن ، أو الطريق ، أو العمل ، فإن كان الأول ، كما إذا لم يكن عنده ما به الكفاية لدى الرجوع ، أو كان ولكن الامكانية المالية عنده لا تكفى لنفقات سفر الحج ومتطلباته اللائقة بمكانته ، والاكتفاء بما دونها حرجي عليه ، فإن كان كذلك فهو غير مستطيع مالاً ، وحينئذ فان حج حج متسكعاً ، ولا تنطبق عليه حجة الاسلام ، وإن كان الثاني ، فإنه اما من جهة اصابته بشيخوخة أو مرض فهو غير مستطيع بدناً ، ويكون حجه حينئذ حج المتسكع ، وإن كان الثالث ، فان كانت حرجيته من ناحية عدم الأمن في الطريق على نفسه وعند اعمال الحج ، فهو غير
تعاليق مبسوطة — صفحة 161 | الشيخ محمد إسحاق الفياض