ثانيهما : إذا ترك الحج مع تحقق الشرائط متعمداً أو حج مع فقد
بعضها كذلك ، أما الأول فلا إشكال في استقرار الحج عليه مع بقائها إلى
ذي الحجة ( 1 ) ، وأما الثاني فإن حج مع عدم البلوغ أو مع عدم الحرية فلا
إشكال في عدم إجزائه إلا إذا بلغ أو انعتق قبل أحد الموقفين على إشكال
في البلوغ قد مر ( 2 ) ، وإن حج مع عدم الاستطاعة المالية فالظاهر مسلمية
عدم الإجزاء ولا دليل عليه إلا الإجماع ( 3 ) ، وإلا فالظاهر أن حجة الإسلام
شرح
( 1 ) في اطلاقه اشكال بل منع ، فان بقاء سائر الشروط غير الاستطاعة
المالية إلى ذي الحجة لا يكفى في استقراره ، نعم إذا استمر بقاؤها فيه
إلى نهاية اعماله استقر عليه ، واما إذا ظلت هذه الشروط ثابتة فيه ولكن انتفت
استطاعته المالية بسرقة أو تلف بسبب حادثة أرضية أو سماوية ، ففي هذه الحالة
إذا كان انتفاؤها مستنداً إلى امتناعه عن الحج عامداً وعالماً استقر الحج عليه
شريطة أنه لو حج وانفق ماله في سبيله لم يقع في ورطة التلف ، ولكن بما أنه
تسامح فيه وأخره عامداً وملتفتاً إلى أن وقع في ورطة التلف ، فعندئذ لا يبعد
استقراره عليه ، ولا سيما إذا لم يكن واثقاً بتمكنه من الحج إذا أخر في السنين
القادمة ، واما إذا لم يكن التلف مستنداً إلى تورطه فيه وتقصيره فلا موجب
للاستقرار .
( 2 ) مرّ تفصيلاً عدم الاجزاء فيه في المسألة ( 7 ) من فصل ( شرائط
وجوب حجة الاسلام ) .
( 3 ) فيه مضافاً إلى أنه لا أثر للاجماع ، ان الدليل على ذلك انما هو
اطلاقات الأدلة من الآية الشريفة والروايات ، ومقتضى تلك الاطلاقات وجوب
الحج على المستطيع وإن حج قبل الاستطاعة هذا ، إضافة إلى ما تقدم من أن
حجة الاسلام عبارة عن الحجة الأولى للمستطيع ، فلا يكون حجه قبل
الاستطاعة مصداقاً لها .