تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
اعتقد وجوده فترك فبان الخلاف فالظاهر الاستقرار ( 1 ) .
شرح
بالترتب - كما هو الصحيح - وإن كان الواجب الآخر أهم منه ، واما في صورة الجهل به فلا شبهة في صحة الحج حتى على القول باستحالة الترتب ، لما ذكرناه في علم الأصول من أنه لا تزاحم بين الواجبين المتضادين إذا كان أحدهما مجهولاً ، فإذا فرضنا ان الواجب الأهم مجهول وغير واصل إلى المكلف ، والواجب المهم معلوم وواصل اليه ، فلا مانع من فعلية وجوب الواجب المهم مطلقاً حتى في صورة الاشتغال بالواجب الأهم جهلاً ، على أساس أنه لا مبرر للتقييد اللبي ، وهو تقييد وجوبه بعدم الاشتغال بالأهم ، فان المبرر لهذا التقييد هو ما إذا كان وجوب الأهم واصلاً ومنجزاً لكي يحرك المكلف ويبعث نحو ايجاد متعلقه والاشتغال به ، فعندئذ لابد من تقييد وجوب المهم بعدم الاشتغال به حتى يخرج باب التزاحم عن باب التعارض ، وإلاّ وقع التعارض بين اطلاقي الخطابين ، واما إذا كان وجوب الأهم غير واصل ولا منجز فلا موجب لتقييد اطلاق وجوب المهم بعدم الاشتغال به على أساس أنه لا تنافي ولا تعارض بينهما في مرحلة المبادئ ، لعدم اجتماع المصلحة والمفسدة في شئ واحد ، ولا الحب والبغض ، ولا الإرادة والكراهة ، واما التنافي بينهما في مرحلة الفعلية والتحريك نحو الامتثال فهو مرتبط بفعلية كلا التكليفين معاً وتنجزهما كذلك ، واما إذا كان التكليف بأحدهما مجهولاً وغير منجز ، وبالآخر معلوماً ومنجزاً ، فلا مانع من اطلاق التكليف المعلوم وعدم تقييده بعدم الاشتغال بالمجهول وإن كان أهم ، حيث لا يلزم من ذلك التكليف بغير المقدور باعتبار أن التكليف المجهول لا يكون محركاً وباعثاً للمكلف نحو الاتيان بمتعلقه وامتثاله لكن يلزم التكليف بالمحال ، وتمام الكلام هناك . ( 1 ) مر أن الاستقرار مرتبط بترك المستطيع الحج في وقته عن عمد والتفات وبدون أي مبرر ، والمقام بما أنه ليس كذلك باعتبار ان تركه كان عن عذر فلا مقتضى للاستقرار .
تعاليق مبسوطة — صفحة 158 | الشيخ محمد إسحاق الفياض