تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
كما إذا تلف ماله وجب عليه الحج ولو متسكعاً ، وإن اعتقد كونه مستطيعاً مالاً وأن ما عنده يكفيه فبان الخلاف بعد الحج ففي إجزائه عن حجة الإسلام وعدمه وجهان ( 1 ) من فقد الشرط واقعاً ومن أن القدر المسلم من عدم إجزاء حج غير المستطيع عن حجة الإسلام غير هذه الصورة ( 2 ) ، وإن اعتقد عدم كفاية ما عنده من المال وكان في الواقع كافياً وترك الحج فالظاهر الاستقرار عليه ( 3 ) ، وإن اعتقد عدم الضرر أو عدم الحرج فحج
شرح
( 1 ) الظاهر عدم الاجزاء لما مر من أن حجة الاسلام عبارة عن الحجة الأولى للمستطيع ولا تنطبق على حج غيره ، ولا يوجد دليل على أنه يجزى عنها . ( 2 ) هذا إذا كان الدليل على عدم الاجزاء دليلاً لبياً حتى يكون المتيقن منه غير هذه الصورة ، بل الدليل عليه اطلاق الآية الشريفة والروايات التي تنص على وجوب الحج على المستطيع ، ومقتضى اطلاقها وجوبه عليه مطلقاً وان حج قبل حصول الاستطاعة . نعم قد مر في المسألة ( 56 ) انه إذا حج عن غيره تبرعاً أو إجارة لا يبعد إجزاؤه عن حجة الاسلام عن نفسه أيضاً نظرياً ، وإن كان الأحوط والأجدر به وجوباً الاتيان بها إذا استطاع . ( 3 ) في الظهور اشكال بل منع ، لما مر من أن استقراره وجوب الحج على المكلف مرتبط بأن يكون تركه في وقته مستنداً إلى التساهل والتسامح منه عامداً وملتفتاً إلى الحكم الشرعي حتى يكون مشمولاً لنصوص التسويف والإهمال ، ومن المعلوم ان تركه إذا كان من جهة اعتقاده بعدم الاستطاعة والإمكانية المالية له لا يكون مشمولاً لتلك النصوص ، لعدم صدق التسويف والإهمال فيه هذا إضافة إلى أنه في حال الاعتقاد الجزمي بعدم الاستطاعة لا يمكن أن يكون مكلفاً بالحج ، لأن توجيه الخطاب به اليه في هذه الحالة لغو وجزاف ،
تعاليق مبسوطة — صفحة 155 | الشيخ محمد إسحاق الفياض