كان اعتقاده على خلاف روية العقلاء وبدون الفحص والتفتيش ( 1 ) ، وإن
اعتقد عدم مانع شرعي ( 2 ) فحج فالظاهر الإجزاء ( 3 ) إذا بان الخلاف ، وان
شرح
كلا الفرضين طريق ، ولا موضوعية له ، وعليه فهو مستطيع في الواقع ، ولكن بما
ان تركه الحج في وقته كان مستنداً إلى غفلته وجهله بالحال فيكون معذوراً فيه ،
ولا يوجب استقراره كما مر ، فاذن حال هذا الفرض حال ما تقدم ، فلا فرق
بينهما ، فالفرق مبني على أن يكون الخوف ملحوظاً على نحو الموضوعية كما
هو ظاهر المتن ، ولكن الأمر ليس كذلك .
( 1 ) فيه ان اعتقاده بالضرر أو الحرج إن كان جزمياً فهو حجة ذاتاً ، سواء
أكان حاصلاً من سبب بدون فحص وتأكد ، أم كان حاصلاً منه مع الفحص
والتأكد على أساس أن حجية القطع ذاتية ، فالقاطع معذور ، وإن كان قطعه
حاصلاً من سبب لا يصلح لدى العقلاء أن يكون سبباً له الاّ أنه غير ملتفت إلى
ذلك ، فمن أجله يكون معذوراً ، ومعه لا يمكن استقرار وجوب الحج عليه ، لأن
استقراره انما هو إذا كان تركه مستنداً إلى التسويف والتأخير تسامحاً وتساهلاً
عامداً وعالماً بالحكم ، وإن كان اطمئنانياً فهو أيضاً حجة ذاتاً وإن كان منشؤه سببا
غير عقلائي غير أنه لما لم يلتفت إلى خصوصيته حصل له الاطمئنان بذلك ، فإذا
حصل له الاطمئنان بأنه حرجي من أي سبب كان فهو معذور في تركه ، ومعه لا
موجب لاستقراره عليه .
فالنتيجة : ان هذا الاستثناء لا يرجع إلى معنى محصل .
( 2 ) مر أن وجوب واجب مضاد للحج لا يكون مانعاً عن وجوبه ، غاية
الأمر يقع التزاحم بينهما ويرجع إلى مرجحاته .
( 3 ) بل مطلقاً حتى إذا علم المكلف بوجود واجب آخر مضاد للحج ، فإنه
إذا قام بالاتيان به عامداً وملتفتاً إلى الحكم الشرعي صح ، بناءاً على القول