فالظاهر استقرار وجوب الحج عليه ( 1 ) فإن فقد بعض الشرائط بعد ذلك
شرح
فضلاً عمن لا يكون ملتفتاً اليه ، لأن المستطيع الملتفت إلى توفر كل شروطه فيه
إذا دخل عليه شهر ذي الحجة ثم زالت عنه الاستطاعة بسبب أو آخر بدون
تقصير وتفريط منه كشف عن عدمها من الأول ، لا عن استقرار وجوب الحج
عليه ، بل لو تلف ماله في أثناء اعمال الحج ولم يتمكن من اتمامه يكشف عن
عدم استطاعته من الأول لا عن استقراره ، ومن هنا كان على الماتن ( قدس سره ) أن يحدّد
بقاء مثل هذه الشروط إلى نهاية اعمال الحج في استقراره عليه شريطة أن يكون
ذلك عن عمد والتفات لا مطلقاً .
( 1 ) فيه اشكال بل منع ، والظاهر بل المقطوع به عدم الاستقرار في المقام
لأمرين :
أحدهما : ان بقاء الشروط عنده إلى ذي الحجة مع علمه والتفاته إليها لا
يوجب استقرار الحج عليه ، فضلاً عن صورة اعتقاده بالخلاف .
والآخر : أن ما يوجب استقراره انما هو ترك الحج عامداً وملتفتاً إلى
الحكم الشرعي للتساهل والتسامح فيه طول فترة وقته مع تمكنه من الاتيان به
في ذلك الوقت بدون أي عائق في البين ، واما إذا كان عن عذر فلا يوجب ذلك ،
والسبب في هذا أن وجوب استقراره انما يستفاد من الروايات التي تنص على
عدم جواز التسويف والاهمال فيه ، وأن من سوّف الحج وتركه عامداً وملتفتاً ،
فقد ترك شريعة من شرائع الاسلام ويموت اما يهودياً أو نصرانياً ، فإنه يستفاد
من هذه الروايات ان الحج يظل ثابتاً في ذمته وإن زالت استطاعته هذا إضافة إلى
أنه لما كان معتقداً بعدم بلوغه وحريته فهو كالغافل ، ومعه لا يكون قابلاً لتوجيه
التكليف اليه في الواقع على أساس أن الغرض من جعله هو امكان داعويته
للمكلف ومحركيته له ، ومع الغفلة لا يمكن أن يكون داعياً ومحركاً ، فاذن لا
وجوب عليه في الواقع حتى يستقر .