[ 3049 ] مسألة 52 : لو بذل له مالاً ليحج به فتبين بعد الحج أنه كان مغصوباً
ففي كفايته للمبذول له عن حجة الإسلام وعدمها وجهان أقواهما
العدم ( 1 ) ،
شرح
العرض صار مستطيعاً فيكون وجوب الحج عليه حينئذ على القاعدة ، وأما في
المقام فلا يكون الأمر بالاقتراض موجباً لكونه مستطيعاً ، وانما يصير مستطيعاً
بعملية الاقتراض في الخارج ، ومن المعلوم أن تحصيل الاستطاعة بالقيام بهذه
العملية غير واجب .
( 1 ) في اطلاقه اشكال بل منع ، والأظهر هو التفصيل في المسألة بين ما إذا
كان المبذول له غافلاً عن كون المال المبذول مغصوباً ، أو جاهلاً به جهلاً مركباً ،
وبين ما إذا لم يكن كذلك .
فعلى الأول ، لا يبعد الاجزاء على أساس ان المعيار في وجوب الحج
عليه انما هو استطاعته بالعرض والبذل ، وقد مر ان الاستطاعة التي هي عبارة عن
الامكانية المالية كما تحصل بالعرض على نحو الملك ، كذلك تحصل به على
نحو الإباحة ، ضرورة ان العبرة انما هي بالإمكانية المالية عنده ، سواء أكانت
مستندة إلى الملك ، أم إلى الإباحة وجواز التصرف فيه واقعاً ، وعليه فإذا كان
المال المعروض مغصوباً في الواقع ، وكان المبذول له غافلاً عنه أو بحكمه ، جاز
تصرفه فيه واقعاً ، فإذا جاز كذلك كان مستطيعاً فيجب عليه الحج ولا ضمان عليه
لأنه مستقر على الباذل .
وعلى الثاني : لا يجزئ عن حجة الاسلام ، لعدم استطاعته ببذل مال غيره
الذي لا يجوز له التصرف فيه واقعاً وإن كان جائزاً ظاهراً ، لأنه غير مشمول
لنصوص العرض والبذل ، فان الظاهر منها هو عرض ما يجوز تصرف المبذول
له فيه واقعاً ، بأن لا يكون محرماً عليه كذلك ، كما في الفرض الأول ، وأما إذا كان
حراماً في الواقع فهو غير مشمول لها .