[ 3032 ] مسألة 35 : لا يمنع الدين من الوجوب في الاستطاعة البذلية ( 1 ) ،
نعم لو كان حالاّ وكان الديان مطالباً مع فرض تمكنه من أدائه لو لم يحج
ولو تدريجاً ففي كونه مانعاً أو لا وجهان ( 2 ) .
[ 3033 ] مسألة 36 : لا يشترط الرجوع إلى كفاية في الاستطاعة البذلية ( 3 ) .
شرح
( 1 ) فيه انه لا وجه لهذا التقييد لما مر من أن وجوب الوفاء بالدين لا يمنع
عن الاستطاعة المالية ، غاية الأمر تقع المزاحمة بينهما فيقدم وجوب الوفاء به
على وجوب الحج ، واما إذا كانت الاستطاعة بذلية فلا موضوع لهذه المزاحمة
حيث لا يجوز له أن يفي دينه مما بذل له للحج ، غاية الأمر إنه إذا كان متمكناً من
الأداء ولو تدريجاً إذا لم يذهب إلى الحج وجب عليه ذلك تطبيقاً لما تقدم ، وأما
إذا لم يكن لإستحبابة البذل أثر بشأن الوفاء بالدين فتجب .
( 2 ) الأظهر كونه مانعاً كما مر .
( 3 ) هذا شريطة أن لا يكون سفر الحج مؤثراً في وضعه المعاشي ، فإنه في
مثل هذه الحالة إذا بذل اليه ما يحج به وجب عليه استجابته باعتبار أنها لا تؤثر
في شأن وضعه المعاشي ، ولا يجوز له صرفه فيه . واما إذا وصل اليه مال هدية أو
من عملية كسبه أو مهنته ما يكفى لنفقات سفر الحج فقط لم يجب ، لمكان عدم
استطاعته ، فإنه لو صرف المال في نفقات سفر الحج ثم رجع لم يتمكن من
إعادة وضعه المعاشي العادي اللائق بمكانته بدون الوقوع في حرج بسبب ما
انفقه على الحج ، وهذا التمكن معتبر في الاستطاعة بمقتضى حديث لا حرج
باعتبار أن من عناصر الاستطاعة التمكن من استئناف وضعه المادي المناسب
لشأنه بدون الوقوع في حرج بسبب الحج وما أنفقه عليه ، فإذا توفر هذا العنصر
في فرض توفر سائر عناصرها تمت الاستطاعة وإلاّ فلا ، وأما إذا كان سفره إلى
الحج وانفاق ما لديه من المال في متطلباته مؤثراً في وضعه المعاشي ، فإذا رجع
إلى بلدته ولم يتمكن من اعادته بدون الوقوع في حرج لم يكن مستطيعاً ، وعليه