تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
[ 3032 ] مسألة 35 : لا يمنع الدين من الوجوب في الاستطاعة البذلية ( 1 ) ، نعم لو كان حالاّ وكان الديان مطالباً مع فرض تمكنه من أدائه لو لم يحج ولو تدريجاً ففي كونه مانعاً أو لا وجهان ( 2 ) . [ 3033 ] مسألة 36 : لا يشترط الرجوع إلى كفاية في الاستطاعة البذلية ( 3 ) .
شرح
( 1 ) فيه انه لا وجه لهذا التقييد لما مر من أن وجوب الوفاء بالدين لا يمنع عن الاستطاعة المالية ، غاية الأمر تقع المزاحمة بينهما فيقدم وجوب الوفاء به على وجوب الحج ، واما إذا كانت الاستطاعة بذلية فلا موضوع لهذه المزاحمة حيث لا يجوز له أن يفي دينه مما بذل له للحج ، غاية الأمر إنه إذا كان متمكناً من الأداء ولو تدريجاً إذا لم يذهب إلى الحج وجب عليه ذلك تطبيقاً لما تقدم ، وأما إذا لم يكن لإستحبابة البذل أثر بشأن الوفاء بالدين فتجب . ( 2 ) الأظهر كونه مانعاً كما مر . ( 3 ) هذا شريطة أن لا يكون سفر الحج مؤثراً في وضعه المعاشي ، فإنه في مثل هذه الحالة إذا بذل اليه ما يحج به وجب عليه استجابته باعتبار أنها لا تؤثر في شأن وضعه المعاشي ، ولا يجوز له صرفه فيه . واما إذا وصل اليه مال هدية أو من عملية كسبه أو مهنته ما يكفى لنفقات سفر الحج فقط لم يجب ، لمكان عدم استطاعته ، فإنه لو صرف المال في نفقات سفر الحج ثم رجع لم يتمكن من إعادة وضعه المعاشي العادي اللائق بمكانته بدون الوقوع في حرج بسبب ما انفقه على الحج ، وهذا التمكن معتبر في الاستطاعة بمقتضى حديث لا حرج باعتبار أن من عناصر الاستطاعة التمكن من استئناف وضعه المادي المناسب لشأنه بدون الوقوع في حرج بسبب الحج وما أنفقه عليه ، فإذا توفر هذا العنصر في فرض توفر سائر عناصرها تمت الاستطاعة وإلاّ فلا ، وأما إذا كان سفره إلى الحج وانفاق ما لديه من المال في متطلباته مؤثراً في وضعه المعاشي ، فإذا رجع إلى بلدته ولم يتمكن من اعادته بدون الوقوع في حرج لم يكن مستطيعاً ، وعليه