شرح
عليهم ، ففي مثل ذلك لا تجب عليه الاستجابة ، لا لعدم تحقق الاستطاعة بذلاً ،
بل من جهة أن وجوب الحج مزاحم بواجب أهم وهو وجوب الانفاق على
عياله ، وإن لم يكن لها أثر بشأن نفقتهم وجبت ، ولا فرق في ذلك بين الاستطاعة
البذلية وغيرها ، فإنهما بمعنى واحد وهو المتكون من الأمور التالية : الامكانية
المالية ، والأمن وسلامة البدن ، والتمكن من استعادة وضعه المعاشي الطبيعي
بدون الوقوع في حرج ، فلو عرض عليه ما يحج به ، فان قبل وحج به ثم رجع ،
فإن لم يتمكن من استعادة وضعه المعاشي المناسب لمكانته بدون الوقوع في
حرج انكشف عن عدم استطاعته به ، وأن حجه هذا ليس بحجة الاسلام
الواجبة ، باعتبار استلزامه وقوعه في حرج ، ولا فرق في ذلك بين الاستطاعة
البذلية وغيرها ، وأما نفقة العيال فهي ليست جزءاً من الاستطاعة لا البذلية ولا
غيرها ، غاية الأمر إن كانت نفقة الزوجة فهي دين ، وإن كانت نفقة غيرها فهي
تكليف ، وعلى كلا التقديرين فهي لا تمنع عن الاستطاعة ، بل حينئذ يقع
التزاحم بين وجوب الانفاق وبين وجوب الحج ، وبما أن الأول أهم أو محتمل
الأهمية فيقدم عليه .
نعم قد يستدل على أنها جزء من الاستطاعة غير البذلية برواية أبي الربيع
الشامي ، قال : " سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجل : ( ولله على الناس حج
البيت من استطاع اليه سبيلاً ) فقال : ما يقول الناس ؟ قال : فقلت له : الزاد
والراحلة . . . إلى أن قال : فما السبيل ؟ قال : فقال : السعة في المال إذا كان يحج
ببعض ويبقى بعضاً لقوت عياله - الحديث " ( 1 ) . بتقريب أن هذه الرواية قد
فسرت السبيل بالسعة في المال الكافي لنفقة الحج وعياله معاً ، فتدل على أن
نفقة العيال جزء من الاستطاعة .
والجواب : إن الرواية وإن كانت ظاهرة في ذلك الاّ أنها ضعيفة سنداً ، فان
في سندها خالد بن جرير ، وهو لم يثبت توثيقه .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 9 من أبواب وجوب الحج وشرائطه الحديث : 1 .