[ 3036 ] مسألة 39 : لو أعطاه ما يكفيه للحج خمساً أو زكاة وشرط عليه أن
يحج به فالظاهر الصحة ( 1 ) ووجوب الحج عليه إذا كان فقيراً أو كانت
شرح
( 1 ) في الظهور اشكال بل منع ، والأظهر انه لا يجب عليه العمل بهذا
الشرط ، فإنه يرتبط بمدى ولاية المالك على الخمس والزكاة ، وقد تقدم في
ضمن بحوثهما انه لا ولاية له الاّ على عزلهما وتعيينهما في مال معين واعطاؤه
للمستحق دون أكثر من ذلك ، فلا يحق للدافع أن يشترط على المستحق في
تصرفه فيها شروطاً وقيوداً ، لأن كل ذلك خارج عن نطاق ولايته ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، انه مع الاغماض عن ذلك وتسليم أن للمالك ولاية
على هذا فلا شبهة في نفوذ هذا الشرط إذا كانت فيه مصلحة ، ومن هنا إذا كان
ذلك الشرط من قبل الحاكم الشرعي حسب ما يراه كان نافذاً لمكان ولايته ،
وعليه فلا وجه للقول بأن هذا الشرط لا يرجع إلى معنى محصل ، إذ كما لا يمكن
أن يكون مرده إلى تعليق الاعطاء عليه بداهة ان الاعطاء فعل خارجي غير قابل
للتعليق ، كذلك لا يمكن أن يكون مردّه إلى تعليق الالتزام بالاعطاء عليه ، فان
مرجعه إلى ثبوت الخيار لدى التخلف وامكان الاسترداد ، والفرض انه لا
موضوع له في المقام ، فاذن لا محالة يكون مرده إلى التزام مقارن للاعطاء ، وهو
التزام ابتدائي وليس شرطاً ، ولا دليل على وجوب الوفاء به ، وذلك لما عرفت من
أن نفوذه على المستحق ووجوبه عليه انما هو من باب ولاية المالك عليه لا من
باب أن شرطه نافذ كشرط أحد المتعاملين على الآخر ، ومن هنا يكون وجوب
العمل به تكليف محض ، ولا يترتب على مخالفته أي أثر وضعي غير المعصية
واستحقاق الإدانة والعقوبة .
فالنتيجة : ان مرد هذا الشرط إلى تعيين المصرف لهما ، وحينئذ فان كانت
للدافع ولاية عليه وجب على المستحق العمل به كالحاكم الشرعي ، فإن له
الولاية على هذا ، فإذا عيّن وجب العمل على طبقه ، وإذا خالف فقد عصى