تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
شرح
ايصال المال إليه مقدمة لإحراز امتثاله ، والفرض ان القاعدة لا تكون حاكمة على حكم العقل . مدفوعة : بأن منشأ حكم العقل في المقام انما هو ثبوت حكم الشرع وتنجزه بالعلم الاجمالي ، وعليه فينتهي الضرر في نهاية المطاف إلى جعل الضمان وثبوته في الشريعة المقدسة ، وقد مر أن مفاد القاعدة نفي ثبوت كل حكم في الشريعة إذا نشأ من قبله الضرر ، وبما ان الضرر قد نشأ من قبل جعل الضمان في المسألة فهو منفي ، فالنتيجة عدم وجوب الاحتياط في المسألة . وأما الوجه الثاني وهو اجراء حكم مجهول المالك عليه فلا أساس له أصلاً ، لأن روايات مجهول المالك لا تشمل هذه الصورة جزماً ، لأن موردها اما أن يكون المالك مفقوداً أو مجهولاً ، وأما إذا كان مشتبهاً بين الأفراد المحصورين فهو ليس من مواردها ، ولا يعامل مع ماله معاملة المال المجهول مالكه . وأما الوجه الرابع ، فلأن قاعدة العدل والانصاف وإن كانت قاعدة عقلائية وقد حكم العقل بحسنها ، ويعترف الاسلام بها في الجملة وقد حكم بتطبيقها في بعض الموارد للحفاظ على العدالة الاجتماعية ، الا ان تطبيقها في كل مورد منه المقام بحاجة إلى دليل ، هذا إضافة إلى أن المقام ليس من صغريات هذه القاعدة باعتبار انه إذا قام بعملية توزيع المال بين هؤلاء فهو يستلزم ايصال جزء منه إلى صاحبه جزماً ، وإذا قام بعملية القرعة فهو يستلزم احتمال ايصال كل المال إلى صاحبه ، فالأمر يدور بين الموافقة القطعية في البعض والمخالفة القطعية في الآخر ، وبين الموافقة الاحتمالية في الكل ، ولا يكون الأول أولى وأرجح من الثاني ، فضلاً عن الوجوب ; وعليه فلا مناص من الأخذ بالثاني لاطلاق روايات القرعة وشمولها للمقام ، واما التنصيف في مسألة الودعي ، ففيه أو لا انه غير ثابت لضعف النص الدال عليه وعلى تقدير تسليم صحة النص فإنه ثابت به ولولاه لكان مقتضى القاعدة فيها القرعة ، وبذلك يظهر حال ما بعده .