شرح
ايصال المال إليه مقدمة لإحراز امتثاله ، والفرض ان القاعدة لا تكون حاكمة على
حكم العقل .
مدفوعة : بأن منشأ حكم العقل في المقام انما هو ثبوت حكم الشرع
وتنجزه بالعلم الاجمالي ، وعليه فينتهي الضرر في نهاية المطاف إلى جعل
الضمان وثبوته في الشريعة المقدسة ، وقد مر أن مفاد القاعدة نفي ثبوت كل
حكم في الشريعة إذا نشأ من قبله الضرر ، وبما ان الضرر قد نشأ من قبل جعل
الضمان في المسألة فهو منفي ، فالنتيجة عدم وجوب الاحتياط في المسألة .
وأما الوجه الثاني وهو اجراء حكم مجهول المالك عليه فلا أساس له
أصلاً ، لأن روايات مجهول المالك لا تشمل هذه الصورة جزماً ، لأن موردها اما
أن يكون المالك مفقوداً أو مجهولاً ، وأما إذا كان مشتبهاً بين الأفراد المحصورين
فهو ليس من مواردها ، ولا يعامل مع ماله معاملة المال المجهول مالكه .
وأما الوجه الرابع ، فلأن قاعدة العدل والانصاف وإن كانت قاعدة عقلائية
وقد حكم العقل بحسنها ، ويعترف الاسلام بها في الجملة وقد حكم بتطبيقها
في بعض الموارد للحفاظ على العدالة الاجتماعية ، الا ان تطبيقها في كل مورد
منه المقام بحاجة إلى دليل ، هذا إضافة إلى أن المقام ليس من صغريات هذه
القاعدة باعتبار انه إذا قام بعملية توزيع المال بين هؤلاء فهو يستلزم ايصال جزء
منه إلى صاحبه جزماً ، وإذا قام بعملية القرعة فهو يستلزم احتمال ايصال كل
المال إلى صاحبه ، فالأمر يدور بين الموافقة القطعية في البعض والمخالفة
القطعية في الآخر ، وبين الموافقة الاحتمالية في الكل ، ولا يكون الأول أولى
وأرجح من الثاني ، فضلاً عن الوجوب ; وعليه فلا مناص من الأخذ بالثاني
لاطلاق روايات القرعة وشمولها للمقام ، واما التنصيف في مسألة الودعي ، ففيه
أو لا انه غير ثابت لضعف النص الدال عليه وعلى تقدير تسليم صحة النص فإنه
ثابت به ولولاه لكان مقتضى القاعدة فيها القرعة ، وبذلك يظهر حال ما بعده .