[ 2905 ] مسألة 29 : لا فرق في كفاية إخراج الخمس في حلية البقية في صورة
الجهل بالمقدار والمالك بين أن يعلم إجمالاً زيادة مقدار الحرام أو نقيصته
عن الخمس وبين صورة عدم العلم ولو إجمالاً ( 1 ) ، ففي صورة العلم
شرح
والنجاسة فلا مانع من الرجوع إلى أصالة الطهارة فيه ، ويترتب على ذلك جواز
تكرار الصلاة في الثوبين المذكورين باعتبار انه يعلم بوقوع الصلاة في ثوب
محكوم بالطهارة ظاهراً ، وهذا بخلاف ما لو منعنا عن جريان أصالة الطهارة في
الجامع ، فعندئذ لا تجوز الصلاة في شئ منهما .
والجواب : ان هذا القول لا يرجع إلى معنى صحيح ، لأن الجامع المذكور
إن لوحظ على نحو الموضوعية فهو مفهوم صرف لا موطن له إلاّ عالم الذهن ،
ولا يكون موضوعاً للأثر الشرعي وهو الطهارة في المثال ، لأنها مترتبة على
الموجود الخارجي ، وإن لوحظ على نحو المعرفية الصرفة إلى الواقع الخارجي
فقد عرفت أن أصالة الطهارة لا تجرى فيه للعلم الاجمالي . أو فقل : ان الجامع
بينهما ان لوحظ على نحو الموضوعية فلا يكون محلاً للأثر لكي تجرى أصالة
الطهارة فيه ، وإن لوحظ على نحو المعرفية الصرفة إلى الواحد المردد في
الخارج ، فإنه غير معقول ، وإن كان إلى الواحد المعين فيه فقد تقدم أن أصالة
الطهارة لا تجري فيه للمعارضة تطبيقا للعلم الاجمالي .
إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة ، وهي أن من بيده المال
المختلط بالحرام إذا كان مالكه معلوماً وكان جهله بنسبة الاختلاط ، فالمرجع هو
القرعة في المقدار المشتبه وهو ستة دنانير في المثال ، ولا قيمة لليد كما مر ، كما
هو الحال إذا لم تكن هناك يد ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الاختلاط
بالإشاعة أو غيرها ، وكذلك الحال إذا كان مالكه مجهولاً أيضاً شريطة أن لا يكون
الاختلاط من موارد وجوب الخمس فيه ، تطبيقاً لاطلاق دليل القرعة .
( 1 ) تقدم ان الأظهر اختصاص وجوب الخمس بهذه الصورة وعدم