شرح
وإن كان متوفراً فيها الا انه وحده لا يكفى ما لم يتوفر فيها الأمر الثاني ، والفرض
عدم توفره على أساس العلم الخارجي برضائه ( عليه السلام ) بالتصرف فيها في الجهات
المرتبطة بالدين وتقوية أركانه وحفظ شعائره ، وعليه فلا موضوع لاجراء حكم
مجهول المالك عليها .
وإن شئت قلت : ان جهل المكلف بالمالك أو عدم امكان الوصول إليه لا
قيمة له إلاّ بلحاظ انه في هذه الحالة لا يتمكن من احراز رضائه بالتصرف في
ماله في جهة من الجهات ، فلذلك يترتب عليه حكم مجهول المالك وهو
التصدق به من قبله ، وأما إذا كان المكلف محرزاً رضاءه بالتصرف في ماله في
جهة خاصة فلا موضوع للتصدق باعتبار ان جواز التصرف في مال الغير مرتبط
برضائه به وطيب نفسه وجوداً وعدماً ، فان احرز جاز ، وإلاّ فلا سواء أعرف
المالك أم لم يعرفه ، تمكن من الوصول إليه أم لا .
الثانية : ان سهم الإمام ( عليه السلام ) بما أنه ليس ملكاً لشخص إمام العصر - عجّل
الله تعالى فرجه الشريف - على ما أشرنا إليه في ضمن البحوث السالفة ، بل هو
ملك للمنصب أو الدولة ، ولذا لا يصل من امام إلى امام آخر إرثاً ، بل يصل إليه
مباشرة بجعل من الله تعالى بتبع جعل الإمامة له ، فلا موضوع لاجراء حكم
مجهول المالك عليه ، فان موضوعه الملك الشخصي ، وعلى هذا الأساس فسهم
الإمام ( عليه السلام ) يتبع المنصب وهو الزعامة الدينية ، فكل من يتولى هذا المنصب
يتولاه ويصرفه في الجهات الدينية ودعم أركانها العامة وشعائرها الخاصة
وحفظ حدودها .
وبكلمة أخرى : ان السهم ليس ملكاً لشخصه الشريف ، وانما هو ملك
للزعامة الدينية التي هي متمثلة في الرسالة للرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) والإمامة
للأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) والفقاهة للفقيه الجامع للشرائط في زمن الغيبة المتمثل في
الأعلم في كل عصر ، إذ لا يحتمل أن تكون الزعامة الدينية مختصة بزمن