تلف ، ولا فرق بين البلد القريب والبعيد وإن كان الأولى القريب إلا مع
المرجح للبعيد .
[ 2969 ] مسألة 9 : لو أذن الفقيه في النقل لم يكن عليه ضمان ( 1 ) ولو مع
وجود المستحق ، وكذا لو وكله في قبضه عنه بالولاية العامة ثم أذن في
نقله .
شرح
فالنتيجة ان الجمع بين جواز النقل تكليفاً مع وجود المستحق في البلدة ،
وبين الضمان إذا تلف في الطريق اتفاقاً وبدون تفريط لا يمكن ، حيث إن في
هذا الفرض لا منشأ للحكم بالضمان الا التفريط والتقصير فيه ، باعتبار أن يده
ليست يد ضمان ، ومع افتراض عدم التفريط لا منشأ له ، وقد دلت على ذلك
صحيحتا محمد بن مسلم وزرارة في باب الزكاة ، وبما ان الحكم في كلا
الموردين يكون على القاعدة فلا نحتاج إلى دعوى التعدي عن موردهما إلى
المقام ، هذا إضافة إلى ما ذكرناه هناك من أنه لابد من تقييد اطلاق صحيحة
محمد ابن مسلم بعدم جواز نقل الزكاة كلاً من بلدتها إلى بلدة أخرى مع وجود
المستحق فيها ، وأما مع صرف مقدار منها في بلدتها فلا مانع من نقل الباقي إلى
بلدة أخرى مع فرض وجود المستحق فيها .
( 1 ) في عدم الضمان مطلقاً في هذه الحالة اشكال بل منع ، على أساس انه
لا يستفاد من الدليل كصحيحة أبي نصر المتقدمة ولاية الفقيه على التصرف في
سهم السادة مطلقاً وإن لم تكن فيه مصلحة ، بل المستفاد منها ثبوت ولايته على
التصرف فيه بما يراه ، وعليه فإن كانت في النقل مصلحة رغم وجود المستحق
في البلد فالأمر كما في المتن ، سواء أكان مردّ اذنه إلى التوكيل الضمني في
القبض من قبله ثم نقلها أم كان الاذن في النقل فقط من دون توكيل ، وإن لم تكن
فيه مصلحة فلا ولاية له ، وعندئذ فلا أثر لإذنه ولا يرفع الضامن إذا تلف .