الإرفاق كما مر وحينئذ فلو أخرجه بعد تقدير المؤونة بما يظنه فبان بعد
ذلك عدم كفاية الربح لتجدد مؤن لم يكن يظنها كشف ذلك عن عدم
صحته خمساً ( 1 ) فله الرجوع به على المستحق مع بقاء عينه لا مع تلفها
شرح
بأن الفائدة تبقى في نهاية العام ولا تصرف في المؤونة .
( 1 ) في الكشف اشكال بل منع ، إذ لا مقتضى له على جميع الأقوال في
المسألة .
اما بناءاً على ما قويناه من أن موضوع وجوب الخمس حصة خاصة من
الفائدة والغنيمة وهي التي لم تصرف في المؤونة طول فترة السنة فالأمر واضح ،
لأن التاجر إذا ربح في تجارته وأدى خمسه كشف ذلك عن انه من الفائدة التي
لم تصرف في المؤونة طول فترة العام ولو من باب السالبة بانتفاء الموضوع ،
ومن هنا إذا علم بأنه لو لم يؤد خمسه صرف فيها ، فمع ذلك إذا أدى كشف عن
تحقق موضوعه وأنه في مورده .
فالنتيجة ان كل فائدة استفادها المرء إذا لم تصرف في المؤونة واقعاً
وفي علم الله ، فهي متعلقة للخمس فعلاً ، فإذا أخرج خمسه كان في محله لصدق
انه مما لم يصرف في المؤونة واقعاً وفي علم الله ، وتجدد المؤونة بعد ذلك
اتفاقاً لا قيمة له ، بل العلم بصرفها في المؤونة على تقدير بقائها وعدم تخميسها
لا أثر له .
واما على القول بأن الخمس تعلق بمطلق الفائدة ، غاية الأمر ان الشارع قد
رخص في التصرف فيها خلال السنة ارفاقاً له ، فأيضاً الأمر واضح ، فان الخمس
تعلق بالفائدة من حين ظهورها ، فإذا أدى خمسها من هذا الحين فهو في محله ،
ولا يعقل فيه كشف الخلاف حتى مع العلم بأنها إذا بقيت تصرف في المؤونة .
واما على القول بأن تعلق الخمس بكل فائدة مشروط بشرط متأخر وهو
عدم صرفها في المؤونة طول فترة العام بأن يكون عدم الصرف شرطاً للحكم