شرح
خلافية ، وأما عمل الناس وعدم تقيدهم بملاحظة أنهم قد صرفوا في مؤنهم من
نفس الفوائد والغنائم ، أو من أموال أخرى ، فلا قيمة له لأنه اما مبني على فتوى
جماعة من الفقهاء ، أو على التساهل والتسامح ، ومن هنا كان عملهم في الخارج
جارياً على عدم الفرق بين أن يكون ذلك قبل ظهور الربح أو بعده ، مع أن
جماعة منهم يقولون بالفرق بين الحالتين .
الثالث : ان قوله ( عليه السلام ) : " الخُمس بعد المؤونة " ( 1 ) يشمل كل ما يصرف في
المؤونة في العام سواء أكان من نفس الفائدة ، أو بدلها من دين أو مال مخمس ،
وإلاّ لزم عدم استثناء ما يصرف في المؤونة قبل ظهور الفائدة ، مع أنه مستثنى
منها .
والجواب : ما تقدم من أن قوله ( عليه السلام ) : " الخمس بعد المؤونة " ظاهر ، بل
ناص في أن المؤونة مستثناة من نفس الفائدة التي هي الموضوع لوجوب
الخمس بمقتضى الكتاب والسنة ، وروايات المؤونة تقيد موضوع وجوب
الخمس وتجعله حصة خاصة من الفائدة ، وهي الفائدة التي تظل باقية في نهاية
العام ولم تصرف في المؤونة ، ومن المعلوم أن هذا التقييد والتخصيص انما هو
إذا كان المصروف في المؤونة من نفس الفائدة ، وأما إذا كان من مال آخر عنده ،
أو من دين فهو لا يرتبط بالفائدة ، ولا يوجب تقييدها بالقيد المذكور باعتبار
صدق الفائدة على ما يوازيه منها في نهاية العام وعدم صرفه في المؤونة ، أو فقل
أن قوله ( عليه السلام ) : " الخمس بعد المؤونة " ظاهر في أن المستثنى هو المؤونة من نفس
الفائدة ، وأما إذا لم تكن المؤونة منها بل كانت من مال آخر ، فلا يدل قوله ( عليه السلام )
على استثنائه منها . فاذن لا يمكن أن يكون قوله ( عليه السلام ) : " الخمس بعد المؤونة " يعم
كل ما يصرف فيها وإن كان ديناً أو مالاً آخر عنده ، كيف فإنه قيد للموضوع وهو
الفائدة ، ومنه يظهر حال ما إذا صرف في المؤونة قبل ظهور الفائدة ، هذا إضافة
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث : 1 .