شرح
وجب تخميس الفائدة قبل أداء الدين ، ولا ينتقل الخمس منها إلى ما بإزائه ، فإنه
بحاجة إلى دليل ، وسنشير إلى وجه ذلك في ضمن المسائل في آخر كتاب
الخمس .
تبقى هنا مسألة أخرى وهي ان الدين إذا كان للمؤونة وكان بعد الربح ،
فهل يستثنى من الفائدة في نهاية السنة أو لا ؟ فيه قولان : الأظهر هو الثاني ،
واختار جماعة منهم السيد الأستاذ ( قدس سره ) الأول ، وقد استدل عليه بوجوه . .
الأول : عدم صدق الفائدة على ما يوازي منها الدين بنكتة ان المعيار
عندهم في الفائدة والخسران انما هو بلحاظ مجموع ما استفاد في أثناء السنة ،
فان زاد في نهاية السنة عن وجود رأس مال له في بدايتها فهو فائدة ، وإلاّ فلا ،
وبما أنهم لا يعتبرون ما وقع بإزاء الدين للمؤونة فائدة فيكون استثناؤه منها في
نهاية السنة على القاعدة .
والجواب : ان هذا الوجه لا يتم ، فإنه لا يتضمن ما يبرر عدم صدق الفائدة
على ما يوازي الدين منها ، بل الظاهر أنه لا شبهة في صدق الفائدة على كل ما
استفاده الكاسب في نهاية السنة وإن كان مديناً للمؤونة ، ضرورة ان وجود الدين
لا يمنع عن صدق الفائدة على الكل بدون استثناء ما يوازي الدين ، وقد تقدم ان
الناتج من ضم روايات استثناء المؤونة من الفوائد والغنائم إلى اطلاقات أدلة
وجوب الخمس فيها هو أن موضوعه حصة خاصة من الفائدة ، وهي الفائدة التي
تبقى في نهاية السنة ولم تصرف في المؤونة ، والفرض صدق هذا العنوان على
كل الفائدة في نهاية السنة في مفروض المسألة بدون استثناء .
وإن شئت قلت : ان ظاهر قوله ( عليه السلام ) في روايات المؤونة الذي جاء بهذا
النص : " الخمس بعد المؤونة " ( 1 ) هو أن المؤونة مستثناة من نفس ما تعلق به
الخمس وهو الفائدة والغنيمة ، وهذا يعني ان كل ما أفاده الكاسب في أثناء السنة
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث : 1 .