تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
شرح
يبقى حينئذ للآية اطلاق تشمل الأرض المفتوحة عنوة . والجواب : ان هذا التفسير لا ينافي اطلاق الآية وشمولها للأرض المفتوحة عنوة ، ولا يوجب حكومة نصوص مالكية المسلمين عليها ، لأن هذا التفسير في الصحيحة للإشارة إلى أن الغنيمة في الآية الشريفة إنما هي بمعناه اللغوي والعرفي ، وهو ما يغنمه المرء ويفيده ، ومن الطبيعي انه لا مانع من أن يرجع ما يفيد المرء ويغنمه إلى غيره أيضاً كالأرض المفتوحة عنوة ، فإنها غنيمة وفائدة جزماً يغنمها المرء ويفيدها رغم أنها لا ترجع إلى خصوص الغانمين ، بل إلى عموم المسلمين منهم الغانمين والمقاتلين ، على أساس أنه يصدق على كل من الغانمين عنوان المغنم والمفيد ، وعليه فقوله ( عليه السلام ) في الصحيحة : " فالغنائم والفوائد - يرحمك الله - فهي الغنيمة يغنمها المرء والفائدة يفيدها . . . " ( 1 ) يصدق على كل من الغانمين للأرض على ما هو الصحيح والمستفاد من الروايات ان الأرض المذكورة ملك لآحاد المسلمين على سبيل الإشاعة ، لا للطبيعي . ومع الاغماض عن ذلك يكفى في تعلق الخمس بالأرض المفتوحة عنوة اطلاق الروايات . الثالث : ان تقسيم الغنائم الوارد في مجموعة من النصوص قرينة عرفاً على أن المراد من الغنيمة في الآية المباركة والروايات الغنائم المنقولة دون الأعم منها ومن غيرها . منها : صحيحة معاوية بن وهب قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : السرية يبعثها الإمام فيصيبون غنائم ، كيف تقسم ؟ قال : إن قاتلوا عليها مع أمير أمّره الامام عليهم أخرج منها الخمس لله وللرسول وقسم بينهم أربعة أخماس " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث : 5 . ( 2 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الأنفال الحديث : 3 .
تعاليق مبسوطة — صفحة 12 | الشيخ محمد إسحاق الفياض