شرح
يبقى حينئذ للآية اطلاق تشمل الأرض المفتوحة عنوة .
والجواب : ان هذا التفسير لا ينافي اطلاق الآية وشمولها للأرض
المفتوحة عنوة ، ولا يوجب حكومة نصوص مالكية المسلمين عليها ، لأن هذا
التفسير في الصحيحة للإشارة إلى أن الغنيمة في الآية الشريفة إنما هي بمعناه
اللغوي والعرفي ، وهو ما يغنمه المرء ويفيده ، ومن الطبيعي انه لا مانع من أن
يرجع ما يفيد المرء ويغنمه إلى غيره أيضاً كالأرض المفتوحة عنوة ، فإنها غنيمة
وفائدة جزماً يغنمها المرء ويفيدها رغم أنها لا ترجع إلى خصوص الغانمين ، بل
إلى عموم المسلمين منهم الغانمين والمقاتلين ، على أساس أنه يصدق على كل
من الغانمين عنوان المغنم والمفيد ، وعليه فقوله ( عليه السلام ) في الصحيحة : " فالغنائم
والفوائد - يرحمك الله - فهي الغنيمة يغنمها المرء والفائدة يفيدها . . . " ( 1 ) يصدق
على كل من الغانمين للأرض على ما هو الصحيح والمستفاد من الروايات ان
الأرض المذكورة ملك لآحاد المسلمين على سبيل الإشاعة ، لا للطبيعي .
ومع الاغماض عن ذلك يكفى في تعلق الخمس بالأرض المفتوحة عنوة
اطلاق الروايات .
الثالث : ان تقسيم الغنائم الوارد في مجموعة من النصوص قرينة عرفاً
على أن المراد من الغنيمة في الآية المباركة والروايات الغنائم المنقولة دون
الأعم منها ومن غيرها .
منها : صحيحة معاوية بن وهب قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : السرية
يبعثها الإمام فيصيبون غنائم ، كيف تقسم ؟ قال : إن قاتلوا عليها مع
أمير أمّره الامام عليهم أخرج منها الخمس لله وللرسول وقسم بينهم أربعة
أخماس " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث : 5 .
( 2 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الأنفال الحديث : 3 .