شرح
يخرج من المعادن والبحر والغنيمة والحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف
صاحبه والكنوز الخمس " ( 1 ) فان الغنيمة لغة وعرفاً بمعنى مطلق الفائدة ، فكل ما
يغتنمه المرء من المال فهو غنيمة ، ولا تختص بغنائم الحرب ، فإنها من أحد
مصاديقها وافرادها ، وعلى هذا فلا شبهة في أن الآية الشريفة وكذلك الروايات
تعم باطلاقها الأراضي المأخوذة من الكفار بالقهر والغلبة لصدق الغنائم عليها
كغيرها من الأموال المأخوذة منهم بعنوة وهراقة دم ، ولكن قد تواجه اطلاق الآية
الشريفة مجموعة من الاشكالات والشكوك .
الأول : ان الأراضي المفتوحة عنوة بما أنها ملك للمسلمين قاطبة ، فلا
تعد غنيمة للغانم والقاتل لكي تكون مشمولة للآية الشريفة .
والجواب : أولاً : أنها انما لا تعد غنيمة للغانم لو قيل بأنها ملك لطبيعي
المسلمين لا لآحادهم الموجودين ومن سيوجد في المستقبل ، وعلى هذا
فيصدق عليها أنها غنيمة للغانمين والمقاتلين ، غاية الأمر أنها لا تكون على نحو
الاختصاص بهم ، بل على نحو الاشتراك بينهم وبين غيرهم ، ومن المعلوم أن
هذا المقدار يكفى في صدق الآية الشريفة .
وثانياً : مع الاغماض عن ذلك وتسليم أن الآية الشريفة لا تشمل
الأراضي ، الا انه لا مانع من شمول الروايات لها ، حيث إنه لا مجال للاشكال
المذكور فيها .
الثاني : ان الغنيمة في الآية الكريمة قد فسرت في صحيحة ابن مهزيار
بالفائدة التي يستفيدها المرء ، وعلى أساس هذا التفسير يكون الموضوع في
الآية عبارة عن الفوائد المالية الشخصية ، ونصوص ملكية المسلمين للأرض
المفتوحة عنوة تخرجها عن كونها فائدة شخصية ، وتجعلها فائدة عامة لعموم
المسلمين ، فلا يصدق عليها عنوان الغنيمة بالمعنى المفسر في الصحيحة ، فلا
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث : 6 .