شرح
الباقي .
ونذكر لذلك فيما يلي عدداً من الحالات التطبيقية مستمدة من واقع
الحال في المسألة ، لكي يتاح للمكلف معرفة الحكم الشرعي لكل حالة مماثلة :
الحالة الأولى :
1 - تاجر ينشئ معملاً للطباعة ، أو مصنعاً لصنع الأقمشة أو البلاستك ، أو
الأحذية أو ما شاكل ذلك ، ويشتري بثمن مخمس المكائن والوسائل والأدوات
للمعامل والمصانع ، وفي هذه الحالة يحسب التاجر في نهاية السنة ما أنتجته
المعامل والمصانع من الأرباح والفوائد له ، وما ورد عليها من النقص على ماليتها
بسبب استهلاكها بالاستعمال في طول السنة ، فيستثنى النقص من الأرباح
والفوائد بالنسبة ، ويخمس الباقي ، فان كانت نسبة النقص إليها متمثلة في الربع
استثنى منها الربع ، وإن كانت في الأكثر ، فالأكثر ، وإن كانت في الأقل ، فالأقل ،
والوجه في ذلك أن موضوع وجوب الخمس الفائدة التي يستفيدها المرء
والغنيمة التي يغنمها في كل سنة ، ومن المعلوم أن ما يصرفه في سبيل الحصول
عليها لا يصدق على ما يعادله من الربح فائدة عرفاً ، وانما تصدق الفائدة على
الزائد عليه ، ومن هنا لو كان ما يصرفه فيه مساوياً لما يحصل من الربح فلا
يصدق انه استفاد وغنم ، وبما أن النقص الوارد في مالية تلك الوسائل والأسباب
انما هو في سبيل الحصول على الفائدة والغنيمة فبطبيعة الحال لا يصدق على ما
يعادله من الربح عنوان الفائدة والغنيمة عرفاً ، ومن هنا لو كان النقص فيها مساوياً
للربح فلا يقال إنه استفاد في هذه السنة وغنم ، فالنتيجة انه لا فرق بين أن تتطلب
مؤنة التجارة صرف نفس الأموال في سبيل الحصول على الفائدة ، أو تتطلب
استعمالها فيه المؤدى إلى الاستهلاك والنقص في ماليتها في نهاية المطاف ، فان
هذا النقص انما هو في طريق الحصول عليها ، فمن أجل ذلك لا يصدق على ما
يعادله من الربح فائدة عرفاً ، وكذلك الحال في السنة الثانية والثالثة وهكذا تطبيقا