تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
شرح
الباقي . ونذكر لذلك فيما يلي عدداً من الحالات التطبيقية مستمدة من واقع الحال في المسألة ، لكي يتاح للمكلف معرفة الحكم الشرعي لكل حالة مماثلة : الحالة الأولى : 1 - تاجر ينشئ معملاً للطباعة ، أو مصنعاً لصنع الأقمشة أو البلاستك ، أو الأحذية أو ما شاكل ذلك ، ويشتري بثمن مخمس المكائن والوسائل والأدوات للمعامل والمصانع ، وفي هذه الحالة يحسب التاجر في نهاية السنة ما أنتجته المعامل والمصانع من الأرباح والفوائد له ، وما ورد عليها من النقص على ماليتها بسبب استهلاكها بالاستعمال في طول السنة ، فيستثنى النقص من الأرباح والفوائد بالنسبة ، ويخمس الباقي ، فان كانت نسبة النقص إليها متمثلة في الربع استثنى منها الربع ، وإن كانت في الأكثر ، فالأكثر ، وإن كانت في الأقل ، فالأقل ، والوجه في ذلك أن موضوع وجوب الخمس الفائدة التي يستفيدها المرء والغنيمة التي يغنمها في كل سنة ، ومن المعلوم أن ما يصرفه في سبيل الحصول عليها لا يصدق على ما يعادله من الربح فائدة عرفاً ، وانما تصدق الفائدة على الزائد عليه ، ومن هنا لو كان ما يصرفه فيه مساوياً لما يحصل من الربح فلا يصدق انه استفاد وغنم ، وبما أن النقص الوارد في مالية تلك الوسائل والأسباب انما هو في سبيل الحصول على الفائدة والغنيمة فبطبيعة الحال لا يصدق على ما يعادله من الربح عنوان الفائدة والغنيمة عرفاً ، ومن هنا لو كان النقص فيها مساوياً للربح فلا يقال إنه استفاد في هذه السنة وغنم ، فالنتيجة انه لا فرق بين أن تتطلب مؤنة التجارة صرف نفس الأموال في سبيل الحصول على الفائدة ، أو تتطلب استعمالها فيه المؤدى إلى الاستهلاك والنقص في ماليتها في نهاية المطاف ، فان هذا النقص انما هو في طريق الحصول عليها ، فمن أجل ذلك لا يصدق على ما يعادله من الربح فائدة عرفاً ، وكذلك الحال في السنة الثانية والثالثة وهكذا تطبيقا
تعاليق مبسوطة — صفحة 113 | الشيخ محمد إسحاق الفياض