شرح
منها : موثقة سماعة قال : " سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الخمس ؟ فقال : في
كل ما أفاد الناس من قليل أو كثير " ( 1 ) فإنها تنص على أن الخمس في كل فائدة
يفيدها المرء سواء أكانت بتجارته أم كانت بمهنته أو حرفته أو نحو ذلك .
ومنها : قوله ( عليه السلام ) في صحيحة علي بن مهزيار : " فأما الغنائم والفوائد فهي
واجبة عليهم في كل عام " ( 2 ) .
فالنتيجة في نهاية المطاف انه لا شبهة في وجوب الخمس في مطلق
الفائدة والغنيمة في الشريعة المقدسة ، بل يظهر من بعض روايات أهل السنة
المنقول عن صحيح البخاري والترمذي أيضاً ذلك .
واما الثاني فنقصد به مالا يبذل الانسان في سبيل الحصول عليه جهداً
وعملاً من الأعمال المشار إليها آنفاً ، كالهبة والهدية والجائزة وما شاكلها ، وهل
يجب فيه الخمس أولا ؟ في المسألة قولان . .
أحدهما : وجوبه فيه ، وهذا القول هو الصحيح وذلك لسببين .
الأول : ان الظاهر صدق الفائدة على المال الموهوب إذا قبضه الموهوب
له ، فإنه إذا أعطى الواهب المال للموهوب له وأخذه ناوياً به القبض والتملك ،
صدق انه أفادها ، ويتحقق به موضوع وجوب الخمس ، فالنتيجة انه بالقبض
والتملك يصدق عليه انه فائدة يستفيدها الموهوب له .
الثاني : قوله ( عليه السلام ) في صحيحة علي بن مهزيار : " والجائزة من الانسان
للانسان التي لها خطر " ( 3 ) فإنه يدل على وجوب الخمس في الجائزة ، وهي
باطلاقها تعم الهبة والهدية ، بل المال الموصى به للموصى له ، باعتبار أنها لغة
وعرفاً عبارة عن عطية الانسان للانسان ، وهي معنى عام يشمل الجميع ، وعلى
هذا فالصحيحة تدل على وجوب الخمس في الكل شريطة أن تكون لها خطر
وشأن ، وأما إذا لم تكن فلا تدل على وجوب الخمس فيها ، وعندئذ يرجع إلى
هامش
( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) الوسائل باب : 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث : 6 و 5 .