شرح
اطلاقات الأدلة التي مقتضاها وجوب الخمس في كل فائدة يستفيدها المرء وإن
كانت قليلة ، باعتبار ان الصحيحة لا تنفى وجوب الخمس عما إذا كانت الجائزة
قليلة ، بل هي ساكتة فلا تمنع عن شمول الاطلاقات لها .
فالنتيجة عدم اختصاص وجوب الخمس بالفوائد المكتسبة من أنواع
التجارات والصناعات والزراعات والمهن والحرف وما شاكل ذلك ، بل يعم كل
فائدة يستفيدها الانسان وإن لم تكن بالاكتساب وبذل الجهد وبذلك يظهر حال
القول الآخر في المسألة وانه لا وجه له .
ثم إن المستثنى من خمس الفائدة أمران . .
أحدهما : مؤونة الاكتساب ، ونقصد به المعنى العام الشامل للمهنة
والحرفة والصنعة بشتى أنواعها واشكالها ، فالتاجر يستثنى من الفائدة كل ما
يصرف عينه في طريق الحصول عليها كأجرة النقل والانتقال والسفر والدكان
والدلال والحمال والكاتب والعامل والحارس وما شاكل ذلك مما يرتبط بشؤون
تجارته ولوازمها ، ويخمس الباقي ، والصانع يستثنى منها كل ما يصرفه كذلك في
طريق الوصول إليها بتشغيل معامله ومصانعه كأجرة المهندسين والخبراء
الفنيين والعمال والكاتب والحارس والحمال والنقل والانتقال وما شابه ذلك ،
والطبيب يستثنى من الفائدة كل ما يصرفه كذلك في سبيل الحصول عليها
بإعمال مهنته كأجرة المطب والسيارة والحارس والعامل ونحو ذلك مما تتطلبه
عملية الطبابة ، والمهندس يستثنى منها كل ما يصرفه كذلك في طريق الوصول
إليها بالقيام بعملية الهندسة وما تتطلبه تلك العملية من أجرة المكتب والكاتب
والحارس والعامل ونحو ذلك مما يرتبط بشؤون هذه العملية ولوازمها . وبذلك
يظهر حال النجار والحداد والخياط وغيرهم . ومن هذا القبيل ما ورد من النقص
على مالية الوسائل والأدوات التي يمارس بها أصحاب المهن والحرف والصنعة
بسبب استهلاكها بالاستعمال ، فإنه يستثنى من الفائدة في نهاية السنة ويخمس