بالقيمة فإنه يكفيه إخراج قيمة أقلهما قيمة على إشكال ( 1 ) لأن الواجب
شرح
( 1 ) الظاهر عدم الكفاية ، لأن مقتضى العلم الاجمالي بتعلق الزكاة
بإحداهما وجوب الاحتياط اما بدفع عينين من كل من النصابين ، أو دفع بدلهما
كذلك من أحد النقدين ، أو من مال آخر من الإذن ، ولا يجزئ دفع أقلهما قيمة ،
فإنه مبنى على أن تكون في عهدة المالك قيمة العينين فإذا دار أمرها بين
الأقل والأكثر في المقام ، فالأقل ثابت دون الأكثر ، ولكن لا أساس لهذا
المبني ، فان النصابين في مفروض المثال وهو الحنطة والشعير ما داما
باقيين فالزكاة متعلقة بهما عيناً لا بعهدة المالك ، وإذا تلفا بتفريط
من المالك تعلق مثلها في عهدته لا قيمتها ، وعلى هذا فلا فرق بين عين
الزكاة وبين بدلها وهو المثل ، فكما ان بين العينين في النصابين
المذكورين تباين ، ويكون العلم الاجمالي بوجوب أحداهما مؤثراً ومانعاً
عن جريان الأصل المؤمن في أطرافه ، فكذلك بين مثليهما الثابتين في
العهدة ، فان العلم الاجمالي بوجوب أحدهما مؤثر ، واما مع الاغماض عن
ذلك وتسليم ان الثابت في العهدة القيمة دون المثل ، فبما أن أمرها يدور
بين الأقل والأكثر ، فالواجب يكون الأقل دون الأكثر ، والمرجع فيه أصالة
البراءة .
ودعوى أن الواجب هو الأكثر باعتبار انه بدل عن المبدل الذي هو منجز
عليه بالعلم الاجمالي وإن كان أكثر قيمة من عدله .
مدفوعة : بأن تنجز المبدل انما هو من جهة العلم الاجمالي بينه وبين
عدله ، وبما أنه بين المتباينين فيكون منجزاً ، والفرض انحلال هذا العلم
الاجمالي في مرحلة الانتقال إلى البدل ، باعتبار أنه يكون بين الأقل والأكثر ،
فوجوب الأقل معلوم تفصيلاً والأكثر مشكوك بالشك البدوي ، ومجرد انه بدل
عما هو أكثر قيمة لا أثر له ، باعتبار انه موضوع آخر ، وتنجزه بحاجة إلى وجود
منجز له .