تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
[ 2798 ] العاشرة : إذا طلب من غيره أن يؤدي زكاته تبرعاً من ماله جاز وأجزأ عنه ، ولا يجوز للمتبرع الرجوع عليه ، وأما إن طلب ولم يذكر التبرع فأدّاها عنه من ماله فالظاهر جواز رجوعه عليه بعوضه لقاعدة احترام المال ( 1 ) ، إلا إذا علم كونه متبرعاً .
شرح
المالك إلى ذمة المشتري ، فيرده ان ذلك بحاجة إلى سبب ، والشرط لا يصلح أن يكون سبباً لذلك . وإن أريد منه أن المالك يبيع النصاب كله ولكن يشترط على المشتري أن يؤدي زكاته ويخسر من كيسه لا من كيسه البايع ، فيرده أنه لا يصح بيع الزكاة إلاّ بإجازة الحاكم الشرعي ، وحينئذ يكون بيعه بالنسبة إليها فضولياً . وإن أريد منه اشتراط البايع على المشتري اخراج الزكاة من النصاب ودفعها إلى أهلها لا بعنوان النيابة ، فيرد عليه : ان إيتاء الزكاة بما أنه واجب على المالك فلا يصح من غيره إلاّ بعنوان النيابة عنه ، على أساس أن الخطاب به متوجه إلى المالك ، غاية الأمر انه لا يعتبر أن يكون الايتاء من المالك مباشرة ، بل يجوز من غيره بعنوان النيابة عنه ، ولا يوجد دليل على صحة الايتاء ومشروعيته من غير المالك في نفسه وبدون نية النيابة عنه ، فإذا لم يكن مشروعاً لم يصح اشتراطه أيضاً ، لأن الشرط لا يكون مشرعاً . وإن شئت قلت : ان إيتاء الزكاة ودفعها إلى الفقير بما انه عمل عبادي واجب على المالك ، فلابد أن يكون صادراً منه ، ولكن أعم من أن يكون بالمباشرة ، أو بالواسطة ، أو صادراً من الحاكم الشرعي بعنوان الولاية ، وحينئذ تتعين الزكاة بذلك ، واما كفاية ايتائها ودفعها إلى أهلها ممن لا يتوجه إليه الخطاب به في نفسه وبدون نية النيابة عن المالك فهي بحاجة إلى دليل ، ولا يوجد دليل عليها وعلى تعيّن الزكاة به وسقوطها عن ذمة المالك . فالنتيجة : ان الصحيح هو اشتراط البايع على المشتري أن يقوم باخراج الزكاة من النصاب نيابة عنه لا في نفسه وبدون نية النيابة . ( 1 ) في اقتضاء هذه القاعدة الضمان اشكال بل منع ، لأن مقتضاها عدم
تعاليق مبسوطة — صفحة 242 | الشيخ محمد إسحاق الفياض