[ 2798 ] العاشرة : إذا طلب من غيره أن يؤدي زكاته تبرعاً من ماله جاز
وأجزأ عنه ، ولا يجوز للمتبرع الرجوع عليه ، وأما إن طلب ولم يذكر التبرع
فأدّاها عنه من ماله فالظاهر جواز رجوعه عليه بعوضه لقاعدة احترام
المال ( 1 ) ، إلا إذا علم كونه متبرعاً .
شرح
المالك إلى ذمة المشتري ، فيرده ان ذلك بحاجة إلى سبب ، والشرط لا يصلح أن
يكون سبباً لذلك .
وإن أريد منه أن المالك يبيع النصاب كله ولكن يشترط على المشتري أن
يؤدي زكاته ويخسر من كيسه لا من كيسه البايع ، فيرده أنه لا يصح بيع الزكاة إلاّ
بإجازة الحاكم الشرعي ، وحينئذ يكون بيعه بالنسبة إليها فضولياً .
وإن أريد منه اشتراط البايع على المشتري اخراج الزكاة من النصاب
ودفعها إلى أهلها لا بعنوان النيابة ، فيرد عليه : ان إيتاء الزكاة بما أنه واجب على
المالك فلا يصح من غيره إلاّ بعنوان النيابة عنه ، على أساس أن الخطاب به
متوجه إلى المالك ، غاية الأمر انه لا يعتبر أن يكون الايتاء من المالك مباشرة ، بل
يجوز من غيره بعنوان النيابة عنه ، ولا يوجد دليل على صحة الايتاء ومشروعيته
من غير المالك في نفسه وبدون نية النيابة عنه ، فإذا لم يكن مشروعاً لم يصح
اشتراطه أيضاً ، لأن الشرط لا يكون مشرعاً .
وإن شئت قلت : ان إيتاء الزكاة ودفعها إلى الفقير بما انه عمل عبادي
واجب على المالك ، فلابد أن يكون صادراً منه ، ولكن أعم من أن يكون
بالمباشرة ، أو بالواسطة ، أو صادراً من الحاكم الشرعي بعنوان الولاية ، وحينئذ
تتعين الزكاة بذلك ، واما كفاية ايتائها ودفعها إلى أهلها ممن لا يتوجه إليه
الخطاب به في نفسه وبدون نية النيابة عن المالك فهي بحاجة إلى دليل ، ولا
يوجد دليل عليها وعلى تعيّن الزكاة به وسقوطها عن ذمة المالك .
فالنتيجة : ان الصحيح هو اشتراط البايع على المشتري أن يقوم باخراج
الزكاة من النصاب نيابة عنه لا في نفسه وبدون نية النيابة .
( 1 ) في اقتضاء هذه القاعدة الضمان اشكال بل منع ، لأن مقتضاها عدم