شرح
فالنتيجة : ان هاهنا ثلاث صور . .
الأُولى : أن يكون كل من الخمسين والأربعين عاداً للجميع .
الثانية : أن يكون أحدهما المعين عاداً له دون الآخر .
الثالثة : أن يكون أحدهما أكثر عاداً واستيعاباً من الآخر .
وفي الصورة الأُولى يكون المالك مخيراً بينهما في مقام التطبيق . وفي
الثانية يتعين الأخذ بالعاد . وفي الثالثة يتعين الأخذ بما هو أكثر
استيعاباً .
وأما اقتصار صحيحة أبي بصير وابن الحجاج على الخمسين فقط للزائد
على المأة والعشرين فلابد من رفع اليد عن اطلاقها وتقييده بصحيحة زرارة
الناصة في جعل النصابين للزائد عليهما ، أحدهما الخمسون ، والآخر الأربعون .
ودعوى : ان مقتضاهما تعين تطبيق الخمسين على المأة والواحدة
والعشرين باعتبار أن موردهما ذلك .
مدفوعة : بأن لسانهما غير لسان صحيحة زرارة ، فان الوارد فيهما
قوله ( عليه السلام ) : « فإذا كثرت الإبل ففي كل خمسين حقة » ( 1 ) وهو جامع بين عدد المأة
والواحدة والعشرين وما فوق نصاً ، والوارد في الصحيحة قوله ( عليه السلام ) : « فان زادت
على العشرين والمأة واحدةً . . . » ( 2 ) فإنه ليس نصاً في الجامع إلاّ أن تكون الواحدة
ملحوظة لا بشرط كما هو الظاهر . هذا إضافة إلى أن الصحيحتين تدلان على نفي
نصاب آخر وهو عدد الأربعين بالاطلاق الناشي من السكوت في مقام البيان ،
ومن المعلوم ان هذا الاطلاق لا يصلح أن يعارض صحيحة زرارة الناصة على
جعل نصابين للزائد على العشرين والمأة .
فالنتيجة : بعد هذا التقييد انه لا معارض لما ذكرناه من تعين الأخذ بما هو
عاد للجميع ، أو بما هو أكثر استيعاباً من الآخر .
هامش
( 1 ) ( 2 ) الوسائل باب : 2 من أبواب زكاة الأنعام الحديث : 2 و 1 .