شرح
من النصابين عاداً له كمائتين - مثلاً - فله الخيار أن يحسب العدد بكل خمسين
خمسين فيخرج أربع حقق أو يحسب بكل أربعين أربعين فيخرج خمس بنات
لبون ، وإن لم يكن كل منهما عاداً له تعين الأخذ بما هو عاد للجميع دون الآخر ،
والا تعين الأخذ بما هو أكثر عاداً واستيعاباً ، وتؤكد ذلك أُمور . .
الأول : ان الزكاة تزيد بزيادة المال على نسبة معينة .
الثاني : ان مقدار الزكاة المجعولة في كل أربعين أقل من مقدارها في كل
خمسين ، وفي هذا رعاية لحق الفقراء وتأكيد له ، فاذن لابد من أخذ ذلك بعين
الاعتبار في مقام التطبيق .
الثالث : إذا زاد عدد الإبل على المأة والعشرين واحدة وحينئذ فان اختار
تطبيق نصاب خمسين خمسين عليها لزم عدم الفرق بينه وبين النصاب في
المرتبة السابقة ، مع أن مقتضى جعل النصاب لمرتبة أعلى انه لا يشترك مع
النصاب في المرتبة دونها ، وهذا لا ينسجم مع زيادة حق الفقراء كل ما زاد المال ،
ولا يمكن أن تكون الزكاة ذلك العدد الجامع بين حقتين وثلاث بنات لبون ، وإلاّ
لزم كون التخيير بينهما من التخيير بين الأقل والأكثر ، ونتيجة ذلك ان عدد الإبل
إذا بلغ مأة وخمسين تعلقت الزكاة بالمجموع ، وهي ثلاث حقق لكل خمسين
حقة ، دون الجامع بينها وبين ثلاث بنات لبون ، وإلاّ لكان لازمه التخيير بين الأقل
والأكثر . كما أن الزكاة المجعولة للمأة والواحدة والعشرين وما زاد ثلاث بنات
لبون لا الجامع بينها وبين حقتين ، وإلاّ لكان من التخيير بين الأقل والأكثر ، وإذا
بلغ عدد الإبل مأة وستين فزكاته أربع بنات لبون لا ثلاث حقق ولا الجامع
بينهما . نعم ، إذا بلغ عدد الإبل مأتين فالمالك مخير بين اخراج أربع حقق
بحساب خمسين خمسين ، واخراج خمس بنات لبون بحساب أربعين أربعين ،
لأن الزكاة المجعولة لذلك العدد هو الجامع بينهما باعتبار انه لا تفاوت
لإحداهما على الأُخرى في المالية ، فالمالك مخير بينهما في مقام العمل
والتطبيق .