تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
شرح
من النصابين عاداً له كمائتين - مثلاً - فله الخيار أن يحسب العدد بكل خمسين خمسين فيخرج أربع حقق أو يحسب بكل أربعين أربعين فيخرج خمس بنات لبون ، وإن لم يكن كل منهما عاداً له تعين الأخذ بما هو عاد للجميع دون الآخر ، والا تعين الأخذ بما هو أكثر عاداً واستيعاباً ، وتؤكد ذلك أُمور . . الأول : ان الزكاة تزيد بزيادة المال على نسبة معينة . الثاني : ان مقدار الزكاة المجعولة في كل أربعين أقل من مقدارها في كل خمسين ، وفي هذا رعاية لحق الفقراء وتأكيد له ، فاذن لابد من أخذ ذلك بعين الاعتبار في مقام التطبيق . الثالث : إذا زاد عدد الإبل على المأة والعشرين واحدة وحينئذ فان اختار تطبيق نصاب خمسين خمسين عليها لزم عدم الفرق بينه وبين النصاب في المرتبة السابقة ، مع أن مقتضى جعل النصاب لمرتبة أعلى انه لا يشترك مع النصاب في المرتبة دونها ، وهذا لا ينسجم مع زيادة حق الفقراء كل ما زاد المال ، ولا يمكن أن تكون الزكاة ذلك العدد الجامع بين حقتين وثلاث بنات لبون ، وإلاّ لزم كون التخيير بينهما من التخيير بين الأقل والأكثر ، ونتيجة ذلك ان عدد الإبل إذا بلغ مأة وخمسين تعلقت الزكاة بالمجموع ، وهي ثلاث حقق لكل خمسين حقة ، دون الجامع بينها وبين ثلاث بنات لبون ، وإلاّ لكان لازمه التخيير بين الأقل والأكثر . كما أن الزكاة المجعولة للمأة والواحدة والعشرين وما زاد ثلاث بنات لبون لا الجامع بينها وبين حقتين ، وإلاّ لكان من التخيير بين الأقل والأكثر ، وإذا بلغ عدد الإبل مأة وستين فزكاته أربع بنات لبون لا ثلاث حقق ولا الجامع بينهما . نعم ، إذا بلغ عدد الإبل مأتين فالمالك مخير بين اخراج أربع حقق بحساب خمسين خمسين ، واخراج خمس بنات لبون بحساب أربعين أربعين ، لأن الزكاة المجعولة لذلك العدد هو الجامع بينهما باعتبار انه لا تفاوت لإحداهما على الأُخرى في المالية ، فالمالك مخير بينهما في مقام العمل والتطبيق .
تعاليق مبسوطة — صفحة 39 | الشيخ محمد إسحاق الفياض