شرح
وعلى الثاني لا يجري استصحاب عدم العقل إلى زمان التعلق تطبيقاً
لنفس ما تقدم في الفرض الأول من هذه الصورة - أي الثانية -
حرفاً بحرف ، وأما استصحاب عدم دخول وقت التعلق في زمان حدوث
العقل فيظهر مما مر أنه لا يجري ، اما لعدم الحالة السابقة له ، أو
لابتلائه بمانع الاستصحاب في الفرد المردد ، ومع الاغماض عن ذلك أنه لا
يجري أيضاً لعدم أثر له إلاّ على نحو مثبت ، فينتهي الأمر حينئذ إلى الأصل
الحكمي .
وعلى الثالث : فبما أن زمان الشك في كل منهما مردد بين زمانين فلا
يجري استصحاب عدم كل منهما إلى واقع زمان الآخر لعدم تمامية أركانه الذي
منها الشك في البقاء كما عرفته .
وإن شئت قلت : ان زمان الحادث الآخر إن لوحظ على نحو الموضوعية
بأن يكون المستصحب هو العدم ، أي عدم كل منهما المقيد بزمان الحادث
الآخر فليست له حالة سابقة لكي يستصحب بقاؤها ، وإن لوحظ على نحو
المعرفية الصرفة إلى واقع زمان الحادث الآخر وبما أنه مردد بين زمانين فيكون
عدمه متيقناً في أحدهما ، ووجوده في الآخر ، فلا تتم أركان الاستصحاب حتى
يجري لابتلائه بمحذور الاستصحاب في الفرد المردد ، ومع تسليم ذلك فإنه
أيضاً لا يجري إلاّ على القول بالأصل المثبت كما تقدم . فاذن يكون المرجع في
المسألة أصالة البراءة عن وجوب الزكاة ، هذا كله فيما إذا كانت الحالة السابقة
الجنون .
وأما إذا كانت الحالة السابقة العقل ، فمرة يشك في حدوث الجنون في
وقت التعلق ، وأُخرى يعلم بحدوثه ولكن يشك في أنه حدث قبل وقت التعلق ،
أو بعده .
وفي الصورة الأُولى : يرجع إلى استصحاب عدم حدوثه إلى وقت التعلق ،
وبه يحرز موضوع الوجوب بضم الوجدان إلى الاستصحاب ، فان كونه مال