شرح
فمرة يقع الكلام فيما إذا كان العقل مسبوقاً بالجنون ، وأُخرى فيما إذا كان ملحوقاً
به ، بأن يكون الجنون مسبوقاً بالعقل .
أما الأول ، ففيه صور . .
الأُولى : أن يشك في حدوث العقل بمفاد كان التامة في زمان تعلق
وجوب الزكاة سواء أكان زمانه معلوماً ومعيناً أم كان مجهولاً ومردداً بين زمانين
طوليين ، فإنه يشك في حدوثه في طول ذلك الزمان ، وفي هذه الصورة
يستصحب بقاء الجنون إلى زمان التعلق ، ويترتب عليه عدم الوجوب .
الثانية : أن يعلم بأن المالك عاقل ولكن يشك في أنه عاقل في وقت
التعلق أولا ، وفي هذه الصورة ،
مرة يكون تاريخ حدوث العقل معلوماً وتاريخ التعلق مجهولاً ،
وأُخرى يكون بالعكس .
وثالثة يكون تاريخ كليهما مجهولاً . فعلى الأول لا يجري استصحاب
عدم التعلق إلى زمان العقل لعدم ترتب أثر شرعي عليه إلاّ على القول بالأصل
المثبت .
ودعوى : انه لا مانع من جريان هذا الاستصحاب لأنه ينفى موضوع
الوجوب الذي هو مركب من وجود العقل في زمان والتعلق فيه ، وهذا يكفي في
جريانه حيث إن الاستصحاب قد يثبت الأثر الشرعي باثبات موضوعه ، وقد
ينفيه بنفيه .
مدفوعة : بأن موضوع الوجوب وإن كان مركباً من تعلق الزكاة
بالمال ولا يكون صاحبه مجنوناً ، ولكن هذا الموضوع صرف وجود الطبيعي
القابل للانطباق على قطعات طولية من الزمان ، ولا يكفى في نفيه نفي
حصة من وجود ذلك الموضوع وهي وجوده في واحدة من تلك القطعات ،
إذ لا يترتب نفي الطبيعي على نفي فرده إلاّ على القول بكونه مثبتاً ،
وتخيّل ان فرداً من هذا الموضوع وهو حصة من التعلق في زمان وجود