تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
شرح
فمرة يقع الكلام فيما إذا كان العقل مسبوقاً بالجنون ، وأُخرى فيما إذا كان ملحوقاً به ، بأن يكون الجنون مسبوقاً بالعقل . أما الأول ، ففيه صور . . الأُولى : أن يشك في حدوث العقل بمفاد كان التامة في زمان تعلق وجوب الزكاة سواء أكان زمانه معلوماً ومعيناً أم كان مجهولاً ومردداً بين زمانين طوليين ، فإنه يشك في حدوثه في طول ذلك الزمان ، وفي هذه الصورة يستصحب بقاء الجنون إلى زمان التعلق ، ويترتب عليه عدم الوجوب . الثانية : أن يعلم بأن المالك عاقل ولكن يشك في أنه عاقل في وقت التعلق أولا ، وفي هذه الصورة ، مرة يكون تاريخ حدوث العقل معلوماً وتاريخ التعلق مجهولاً ، وأُخرى يكون بالعكس . وثالثة يكون تاريخ كليهما مجهولاً . فعلى الأول لا يجري استصحاب عدم التعلق إلى زمان العقل لعدم ترتب أثر شرعي عليه إلاّ على القول بالأصل المثبت . ودعوى : انه لا مانع من جريان هذا الاستصحاب لأنه ينفى موضوع الوجوب الذي هو مركب من وجود العقل في زمان والتعلق فيه ، وهذا يكفي في جريانه حيث إن الاستصحاب قد يثبت الأثر الشرعي باثبات موضوعه ، وقد ينفيه بنفيه . مدفوعة : بأن موضوع الوجوب وإن كان مركباً من تعلق الزكاة بالمال ولا يكون صاحبه مجنوناً ، ولكن هذا الموضوع صرف وجود الطبيعي القابل للانطباق على قطعات طولية من الزمان ، ولا يكفى في نفيه نفي حصة من وجود ذلك الموضوع وهي وجوده في واحدة من تلك القطعات ، إذ لا يترتب نفي الطبيعي على نفي فرده إلاّ على القول بكونه مثبتاً ، وتخيّل ان فرداً من هذا الموضوع وهو حصة من التعلق في زمان وجود