شرح
مجنوناً محرز بضم الاستصحاب إلى الوجدان ، لأن الجزء الأول محرز
بالوجدان ، والثاني محرز بالتعبد الاستصحابي ، ولا يجري استصحاب عدم
التعلق إلى زمان حدوث الجنون بنفس ما مر من أنه استصحاب في الفرد المردد .
هذا إضافة إلى أنه لا أثر له إلاّ بناءاً على حجية الأصل المثبت ، فاذن لا معارض
له .
وعلى الثالث : فلا يجري استصحاب عدم حدوث كل منهما في زمان
الآخر في نفسه ، أما لابتلائه بمانع الاستصحاب في الفرد المردد ، أو لعدم الحالة
السابقة له . ومع الاغماض عن ذلك ، لا أثر له الا بنحو مثبت كما مر .
فالنتيجة : أن هذه المسألة تتضمن ثلاثة عناصر . .
العنصر الأول : يتمثل في البلوغ وصور الشك في تحققه في زمن دخول
وقت التعلق .
العنصر الثاني : يتمثل في العقل وصور الشك في حدوثه في زمن دخول
الوقت .
العنصر الثالث : يتمثل في الجنون وصور الشك في حدوثه في ذلك
الوقت .
والناتج من البحوث فيها هو عدم وجوب الزكاة في كل من صور الشك
في العنصر الأول والثاني ، سواء أكان الشك في صرف وجودهما في زمان
دخول الوقت ، أم كان في وجودهما الخاص فيه ، وأما في العنصر الثالث فإن كان
الشك في حدوث الجنون بمفاد كان التامة في زمن دخول الوقت وجبت الزكاة
بمقتضى استصحاب بقاء العقل فيه ، بلا فرق بين أن يكون زمن دخول الوقت
معلوماً أو مجهولاً مردداً بين زمانين ، وكذلك إذا شك في حدوث وجوده
الخاص في الزمن المذكور شريطة أن يكون تاريخ ذلك الزمن معلوماً معيناً
بعين ما مر من الملاك وهو استصحاب بقاء العقل فيه وعدم حدوث الجنون ،
وأما في سائر صوره فلا تجب الزكاة .