شرح
وزكاتها كم تؤدى ؟ فكتب : أربعة أرطال بالمدني " ( 1 ) ، ولكن لا يمكن الاعتماد
على شئ من هذه الطوائف .
أما الطائفة الأولى ، فبما أنها معارضة للروايات التي تدل على أن قدر
الفطرة في الجميع صاع فلابد من حملها على التقية لموافقتها للبدعة التي سنّها
عثمان في زمانه ، وهي جعل الفطرة من الحنطة نصف صاع ، ثم نسخت تلك
البدعة في زمان خلافه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ولما جاء دور معاوية أحيى بدعة
عثمان ، فمن أجل ذلك نسبها في بعض الأخبار إلى عثمان ، وفي بعضها الآخر
إلى معاوية ، وقد نصت على أنها من سنة عثمان صحيحة معاوية بن وهب
المتقدمة ، هذا إضافة إلى أن روايات الصاع روايات كثيرة تبلغ حد التواتر
اجمالاً ، فاذن لابد من طرح تلك الطائفة من جهة مخالفتها للسنة أيضاً .
وأما الطائفة الثالثة ، فهي ساقطة سنداً ، فلا يمكن الاعتماد عليها ، نعم لو
تمت تلك الطائفة من ناحية السند فلابد من تقييد اطلاق قوله ( عليه السلام ) في صحيحة
زرارة وابن مسكان : " الفطرة على كل قوم ممّا يغدون عيالهم من لبن أو زبيب أو
غيره " ( 2 ) بأربعة أرطال إذا كانت من اللبن .
وأما الطائفة الثانية ، فهي معارضة لتلك الروايات التي تحدد الفطرة بصاع
في الحنطة والشعير والسلت والأرز ونحوها ، ولا ترجيح في البين ، لأن المرجح
في باب التعارض متمثل في أمرين . .
أحدهما : موافقة الكتاب .
والآخر : مخالفة العامة . وشئ منهما غير متوفر في المقام ، ومجرد شهرة
العمل بروايات الصاع لا يصلح أن يكون مرجحاً . ولكن مع ذلك لابد من تقديم
تلك الروايات على هذه الطائفة ، لا من جهة وجود المرجح ، بل من جهة أنها في
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 7 من أبواب زكاة الفطرة حديث : 5 .
( 2 ) الوسائل باب : 8 من أبواب زكاة الفطرة حديث : 1 .