تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
شرح
الصلاة عليهم كتاباً مستقراً وثابتاً ، ولا تنفك عنهم ، وهذا بخلاف الكفار فان كفرهم بما انه مانع عن الالتزام بها في مقام العمل ، فلا تكون ملازمة لهم ، فالآية المباركة ليست في مقام التشريع . وثانياً : مع الاغماض عن ذلك ، يرد عليه نفس ما أوردناه على الاستدلال بالآية الأولى . الثاني : بصحيحة زرارة ، قال : " قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : أخبرني عن معرفة الامام منكم واجبة على جميع الخلق ؟ فقال : إن الله عز وجل بعث محمداً ( صلى الله عليه وآله ) إلى الناس أجمعين رسولاً وحجّة لله على جميع خلقه في أرضه ، فمن آمن بالله وبمحمّد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) واتّبعه وصدّقه فان معرفة الامام منا واجبة عليه ، ومن لم يؤمن برسوله ولم يتبعه ولم يصدقه ويعرف حقهما فكيف يجب عليه معرفة الامام وهو لا يؤمن بالله ورسوله ويعرف حقهما - الحديث - " ( 1 ) بتقريب أنها تدل على أن وجوب معرفة الإمام ( عليه السلام ) بعد معرفة الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، وبما أن وجوب معرفة الامام من الفروع وأهمها ، فالصحيحة تدل على أن وجوبها بعد الأصول ، ونتيجة ذلك أن من لم يؤمن بالرسول لا يكون مكلفاً بمعرفة الامام فضلاً عن سائر الفروع . والجواب : ان الصحيحة تنص على أمرين . . أحدهما : وجوب معرفة الامام على من آمن بالله ورسوله . والآخر : عدم وجوبها على من لم يؤمن بالله ورسوله . وأما من آمن بالله ولم يؤمن برسوله ، فهل انه مكلف بمعرفة الامام ؟ كما أنه مكلف بمعرفة الرسول ، أو لا ؟ فالصحيحة لا تدل على أنه لا يكون مكلفاً بها ، بل هي ساكتة عن هذه الصورة باعتبار أنها خارجة عن موردها . فالنتيجة : ان من لم يؤمن بالله فكما انه لا يمكن تكليفه بمعرفة الإمام ( عليه السلام ) ، لا يمكن تكليفه بمعرفة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أيضاً ، وأما من آمن بالله تعالى
هامش
( 1 ) الكافي ج 1 ص 180 حديث : 3 .
تعاليق مبسوطة — صفحة 272 | الشيخ محمد إسحاق الفياض