شرح
الصلاة عليهم كتاباً مستقراً وثابتاً ، ولا تنفك عنهم ، وهذا بخلاف الكفار فان
كفرهم بما انه مانع عن الالتزام بها في مقام العمل ، فلا تكون ملازمة لهم ، فالآية
المباركة ليست في مقام التشريع .
وثانياً : مع الاغماض عن ذلك ، يرد عليه نفس ما أوردناه على الاستدلال
بالآية الأولى .
الثاني : بصحيحة زرارة ، قال : " قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : أخبرني عن معرفة
الامام منكم واجبة على جميع الخلق ؟ فقال : إن الله عز وجل بعث محمداً ( صلى الله عليه وآله )
إلى الناس أجمعين رسولاً وحجّة لله على جميع خلقه في أرضه ، فمن آمن بالله
وبمحمّد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) واتّبعه وصدّقه فان معرفة الامام منا واجبة عليه ، ومن
لم يؤمن برسوله ولم يتبعه ولم يصدقه ويعرف حقهما فكيف يجب عليه معرفة
الامام وهو لا يؤمن بالله ورسوله ويعرف حقهما - الحديث - " ( 1 ) بتقريب أنها
تدل على أن وجوب معرفة الإمام ( عليه السلام ) بعد معرفة الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، وبما أن
وجوب معرفة الامام من الفروع وأهمها ، فالصحيحة تدل على أن وجوبها بعد
الأصول ، ونتيجة ذلك أن من لم يؤمن بالرسول لا يكون مكلفاً بمعرفة الامام
فضلاً عن سائر الفروع .
والجواب : ان الصحيحة تنص على أمرين . .
أحدهما : وجوب معرفة الامام على من آمن بالله ورسوله .
والآخر : عدم وجوبها على من لم يؤمن بالله ورسوله . وأما من آمن بالله
ولم يؤمن برسوله ، فهل انه مكلف بمعرفة الامام ؟ كما أنه مكلف بمعرفة
الرسول ، أو لا ؟ فالصحيحة لا تدل على أنه لا يكون مكلفاً بها ، بل هي ساكتة عن
هذه الصورة باعتبار أنها خارجة عن موردها .
فالنتيجة : ان من لم يؤمن بالله فكما انه لا يمكن تكليفه بمعرفة
الإمام ( عليه السلام ) ، لا يمكن تكليفه بمعرفة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أيضاً ، وأما من آمن بالله تعالى
هامش
( 1 ) الكافي ج 1 ص 180 حديث : 3 .