تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
شرح
مناسبة الحكم والموضوع الارتكازية ، ان التكاليف الإلهية التي بلغها الله تعالى للبشر بواسطة رسوله ( صلى الله عليه وآله ) لا يمكن عادة أن تكون مختصة بمن آمن بالرسول ( صلى الله عليه وآله ) الذي هو واسطة في التبليغ والارسال فحسب ، بل الظاهر أنها تكاليف عامة لكافة البشر بمختلف الصنوف والطبقات ، لأنهم كما يكونون مكلفين بمعرفة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) الذي هو واسطة بين الله تعالى وبين الناس في ابلاغ كافة احكامه تعالى إليهم ، كذلك يكونون مكلفين بتلك الأحكام ، واحتمال أن معرفة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) شرط في التكليف بها بعيد جداً ، وبحاجة إلى دليل ، على أساس ان التكاليف الإلهية مجعولة من قبل الله تعالى على طبق المصالح والمفاسد والحكم ، ومبلغة بواسطة رسوله ( صلى الله عليه وآله ) إلى الناس حرفيا ، فاحتمال أنها مجعولة من قبل الله تعالى مشروطة بالاسلام بحاجة إلى دليل ، ولا دليل عليه ، ومقتضى اطلاقات الكتاب والسنة عدم الاشتراط . نعم ، قد استدل على الاشتراط بوجوه عمدتها وجهان . . الأول : بالآيات . . منها : قوله تعالى : ( كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ) ( 1 ) بتقريب ان الكفار لو كانوا مكلفين بالفروع كالمسلمين لكان تخصيص الخطاب بوجوب الصوم بالمسلمين فحسب لغواً ، وبما ان صدوره من الله عز وجل كان مستحيلاً فيدل على أن الكفار غير مكلفين بها . والجواب أولاً : ان الآية الشريفة انما هي في مقام تطمين المسلمين ورفع الاستثقال والاستيحاش عنهم ببيان ان وجوب الصوم ليس مقصوراً عليكم ، بل هو ثابت في حق الأمم السابقة أيضاً ، هذا إضافة إلى أن فيه خيرا لكم ، وهو تقوى الله التي هي خير زاد لمن آمن بالله ورسوله ، وهذه النكتة هي التي تستدعي تقييد هذا الخطاب بالمسلمين ، لا اختصاصه بهم في الواقع ، فاذن لا يدل هذا التقييد على الاختصاص .
هامش
( 1 ) البقرة آية : 183 .
تعاليق مبسوطة — صفحة 270 | الشيخ محمد إسحاق الفياض