شرح
مناسبة الحكم والموضوع الارتكازية ، ان التكاليف الإلهية التي بلغها الله تعالى
للبشر بواسطة رسوله ( صلى الله عليه وآله ) لا يمكن عادة أن تكون مختصة بمن آمن
بالرسول ( صلى الله عليه وآله ) الذي هو واسطة في التبليغ والارسال فحسب ، بل الظاهر أنها
تكاليف عامة لكافة البشر بمختلف الصنوف والطبقات ، لأنهم كما يكونون
مكلفين بمعرفة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) الذي هو واسطة بين الله تعالى وبين الناس في
ابلاغ كافة احكامه تعالى إليهم ، كذلك يكونون مكلفين بتلك الأحكام ، واحتمال
أن معرفة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) شرط في التكليف بها بعيد جداً ، وبحاجة إلى دليل ، على
أساس ان التكاليف الإلهية مجعولة من قبل الله تعالى على طبق المصالح
والمفاسد والحكم ، ومبلغة بواسطة رسوله ( صلى الله عليه وآله ) إلى الناس حرفيا ، فاحتمال أنها
مجعولة من قبل الله تعالى مشروطة بالاسلام بحاجة إلى دليل ، ولا دليل عليه ،
ومقتضى اطلاقات الكتاب والسنة عدم الاشتراط .
نعم ، قد استدل على الاشتراط بوجوه عمدتها وجهان . .
الأول : بالآيات . .
منها : قوله تعالى : ( كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من
قبلكم ) ( 1 ) بتقريب ان الكفار لو كانوا مكلفين بالفروع كالمسلمين لكان
تخصيص الخطاب بوجوب الصوم بالمسلمين فحسب لغواً ، وبما ان صدوره
من الله عز وجل كان مستحيلاً فيدل على أن الكفار غير مكلفين بها .
والجواب أولاً : ان الآية الشريفة انما هي في مقام تطمين المسلمين ورفع
الاستثقال والاستيحاش عنهم ببيان ان وجوب الصوم ليس مقصوراً عليكم ، بل
هو ثابت في حق الأمم السابقة أيضاً ، هذا إضافة إلى أن فيه خيرا لكم ، وهو تقوى
الله التي هي خير زاد لمن آمن بالله ورسوله ، وهذه النكتة هي التي تستدعي تقييد
هذا الخطاب بالمسلمين ، لا اختصاصه بهم في الواقع ، فاذن لا يدل هذا التقييد
على الاختصاص .
هامش
( 1 ) البقرة آية : 183 .