الرابع : الغنى ، وهو أن يملك قوت سنة له ولعياله زائداً على ما يقابل
الدين ومستثنياته فعلاً أو قوة بأن يكون له كسب يفي بذلك ، فلا تجب على
الفقير وهو من لا يملك ذلك وإن كان الأحوط إخراجها ( 1 ) إذا كان مالكاً
لقوت السنة وإن كان عليه دين ، بمعنى أن الدين لا يمنع من وجوب
الإخراج ويكفي ملك قوت السنة ، بل الأحوط ( 2 ) الإخراج إذا كان مالكاً
شرح
ما دل على أن فطرة العبد على مولاه فهو منصرف عن العبد المحرّر بعضه ، هذا
إضافة إلى أنه لا ينافي وجوب الفطرة عليه مباشرة كما مر .
( 1 ) بل لا يبعد ذلك ، لأن المستفاد من مجموعة روايات الباب أن من
يقدر على أن يكف نفسه عن الزكاة فهي لا تحل له ، سواء أكان ذلك من جهة
وجود المال الكافي لمؤنة سنته عنده أم كان من جهة انه صاحب مهنة أو حرفة
أو قدرة على الاكتساب . وينص عليه قوله ( عليه السلام ) في صحيحة زرارة : " لا تحل
الصّدقة لغنى ، ولا لذي مرة سوى ، ولا لمحترف ولا لقوى " ( 1 ) فان مقتضى
اطلاقه ان الصدقة محرمة على هؤلاء وإن كانوا مدينين وعاجزين عن الأداء إذا
كانوا قادرين على أن يكفوا أنفسهم عن صرف الزكاة في إعاشتهم ، ويؤكد ذلك
جعل سهم الغارمين في الكتاب والسنة في مقابل سهم الفقراء ، فان هذا يدل
على أن المستحق لهم الفقراء غير المستحق لسهم الغارمين ، لأن المستحق
للأول هو الفقير ، أي من لا تكون عنده مؤنة السنة ، والمستحق للثاني هو
المديون العاجز عن الأداء وإن كانت عنده مؤنة السنة بالفعل ، أو بالقوة فلا يحق
للأول أن يأخذ من سهم الغارمين ، ولا للثاني أن يأخذ من سهم الفقراء .
فالنتيجة : ان وجوب الفطرة على من كانت عنده مؤنة السنة وإن كان
مديوناً وعاجزاً عن الأداء غير بعيد ، فلا يحق له أن يأخذ من سهم الفقراء ، ويحق
له أن يأخذ من سهم الغارمين .
( 2 ) فيه ان الاحتياط ضعيف جداً ، ولا يوجد أي منشأ له لا نصاً ولا فتوى ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب المستحقين للزكاة حديث : 8 .