شرح
السابقة واللاحقة كلتاهما من نوع واحد كالحنطة - مثلاً - وكانتا في الذمة ، كما إذا
تلف كل من النصاب السابق واللاحق معاً عنده ، وبما انه لا تعين لكل منهما عن
الأخرى في الواقع ولا تمييز بينهما ، ومجرد كون إحداهما من السنة السابقة
والأخرى من السنة اللاحقة لا يوجب تمييزاً بينهما على أساس خروج هذه
الخصوصية عن المأمور به ، فعندئذ بطبيعة الحال تسقط عما في الذمة بنسبة ما
أعطى منها ، وأما إذا كانتا مختلفتين ، كما إذا كانت إحداهما في نصاب الإبل
والأخرى في نصاب الغنم ، بأن يكون عنده خمس من الإبل وأربعون شاة ، ففي
مثل ذلك إن أعطى شاةً من الأربعين ، فان نوى كونها زكاة عن الإبل احتسبت لها ،
وإلاّ فهي زكاة للأربعين ، وإن أعطى شاة من غير الأربعين انطبقت عليها زكاة
الإبل دون زكاة الشياه ، لما مر من أن زكاة الشياه واحد من أجزائها على نحو
الكلي في المعين ، وعليه فاحتساب هذه الشاة زكاة عن الشياه يتوقف على
امضاء ولي الزكاة كونها عوضاً عنها ، وإلاّ لم تحتسب ، وكذلك الحال إذا كانت
زكاة السنة السابقة في الذمة واللاحقة في العين ، كما إذا كانت ذمته مشغولة بزكاة
حنطة السنة الماضية باعتبار أنها لم تبق بعينها وعنده حنطة أخرى من السنة
الحالية متعلقة للزكاة ، فإنه إذا أخرج زكاة هذه الحنطة الموجودة عنده من نفسها
فهي زكاة لها ، ولا تكون عما في الذمة ، وإذا أدى زكاتها من حنطة أخرى ، فان
نوى كونها زكاة من الحنطة الموجودة عنده وكان ذلك باذن من وليّها احتسبت
لها ، وإلاّ احتسبت عما في الذمة ، إذ يكفى في احتسابها زكاة عنه عدم قصد كونها
زكاة عن الأولى ، بل قصدها عنها لا يضر إذا لم يكن الأداء مقروناً بالإذن ، باعتبار
أن الاحتساب عنها يتوقف على الإذن والامضاء ، وأما احتسابها عما في الذمة
فهو لا يتوقف على شئ غير قصد كونها زكاة ، لأنه لا يكون معنوناً بعنوان
خاص ، فيكفي في انطباقه عليها نية الزكاة ، وأمانية كونها زكاة من النصاب
الموجود عنده فهي أمر زائد لا يضر بالانطباق ، ويكون تخلفها من باب تخلف
الداعي .
ومن هنا يظهر الحال فيما إذا كان كلا النصابين موجوداً فعلاً ، فإنه حينئذ لا
لبس في البين ، باعتبار أن زكاة كل منهما جزء من النصاب عنده .